هل يوجد في العراق شعب بولاء وطني وهوية وطنية جامعة ذو سمات وخصائص مشتركة ؟

مشاهدات



د. هاني الحديثي



الجواب من وجهة نظر مؤسس الدولة الحديثة الملك فيصل الاول رحمه الله كما هو ادناه . ولعل في ذلك تفسير لعلماء علم النفس والاجتماع أبرزهم العلامة علي الوردي رحمه الله في تغيير السلوك المزدوج لدى الشخصية العراقية . وعلى ارض الواقع فان الاتجاهات العامة للرأي العام في العراق تتوزع في الشعور بالانتماء والولاء حسب القومية والمذاهب والانتماءات الفرعية لمن هم خارج العراق غالبا، وهو سلوك غير طبيعي يؤكد طبيعة الانقسامات وتعدد الولاءات لدى الشخصيات العراقية بدليل ان العراقيين يذهبون لرفع أعلام متعددة يرجحون الانتماء لها في كل مناسبة متاحة كما حصل خلال العقدين الماضيين وبشكل انتهازي مفضلين إياها على العلم الرسمي للدولة الهشة. قد يذهب بعض الإخوة للاعتراض ونقد الفكرة انطلاقا من تاريخ العراق والحضارات القديمة والمشاعر الوطنية وهو امر جد طبيعي ومهم ، بل انهم ضمن الأجيال المؤمنة بوحدة العراق والتي تم بناء الدولة العراقية الحديثة على أكتافهم قبل انهيارها مجددا اثر الاحتلال المركب بقيادة الولايات المتحده 2003 م إلا انهم للأسف صاروا (شريحة محدودة العدد والعدة والفاعلية ) بين كتل كبيرة كل منها تتكلم عن ( الاغلبية والأكثرية والاقليات) وهيمنة مكون على مكون آخر واستئثاره بالمزايا دون اي وجه حق .

هنا يكون الجواب عندي ان تاريخ العراق القديم والحديث والمعاصر شهد قيام دول وإمبراطوريات عظيمة بقيادة قادة وزعماء عظام استطاعوا توحيد شعوب المشرق العربي كلها لتشمل بلاد الشام و إلى تخوم مصر انطلاقا من العراق دون ان يقتصر ذلك على ملة واحدة بهوية واحدة انما صهر الشعوب تحت راية قائد عظيم ، وهو الأمر الذي يثير الاعتقاد بأن العراق لن يحكم إلا بقيادة زعيم مهيب عظيم يفرض سلطانه على الجميع ويؤسس لحضارات كبيرة تزول بعد ذلك بانهيارها امام غزوات اقوام وامم اخرى بدءا من العيلاميين والفرس والترك والمغول و التتار وغيرهم ، مرورا بالإمبراطوريتين العثمانية والفارسية ، وليس انتهاءا بالغزو الإنكليزي واخيراً وليس اخراً الأمريكي المترافق معه النفوذ الايراني بصيغة التخادم في المصالح ، وهكذا بدا العراق (بلاد مابين النهرين ) تطلعاته دائما تحت قيادة رجل تاريخي قديما وحديثا في مساعي السيطرة على الآخرين وإخضاعهم وإقامة دولة عظيمة او الاندحار امام غزواتهم . هنا نعود لقول الملك فيصل الأول وعن قناعات ذاتية وتاريخية :

(أقول وقلبي ملآن أسى، أنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سمّاعون للسوء، ميّالون للفوضى، مستعدون دائماً للانتفاض على أي حكومة ). تاسيسا على ماتقدم غالبا ما تشهد شعوب وأقوام بلاد مابين النهرين الولاء الواحد او الغالب تحت قيادة واحدة ،لكنها سرعان ما تنهار اما ضعف القبضة المركزية الحديدية . وفي ظل الوضع الراهن منذ احتلال العراق عام 2003 حتى الان كنتيجة لما تقدم فان العراقيون مختلفون ومتنازعون في الولاءات حد الصراع والحروب الداخلية ذات الجذور القديمة رغم الوشائج التي تشكلت عبر التاريخ نتيجة المصالح المشتركة والمصاهرة المجتمعية واللغة والدين المتشضي أصلا بين الطوائف والأعراق ، ولكنهم متفرقون يفتقدون وحدة الولاء والهوية الوطنية ، وسرعان مايدخلون في تناقضات تصل حد الحروب والصراعات الداخلية متى ماغاب الضابط المركزي الشمولي لهم . السؤال في ضوء ماتقدم :


ماهو الحل الأنسب في مساعي اعادة تاسيس الدولة ؟

الجواب عندي ليس رفع الشعارات طرح الايديولوجيات التي كانت من اسباب الفرقة بحد ذاتها ،انما عبر احد الحلين لاثالث لهما :

الاول : أخضاع الواقع المجتمعي بهوياته المتعددة لنظام تعددي شامل ياخذ بنظر الاعتبار ماتقدم لينتهي بنظام لامركزي يقوم على الإدارة اللامركزية بصيغة أقاليم او ولايات متعددة الهويات كما كان شأنه قبل قيام الدولة الحديثة عام 1921م ، ولكنها تجتمع عند المصالح المشتركة وفق نظام مدني يحقق العدالة الاجتماعية على غرار البلدان الاتحادية في بلدان العالم المتحدة.

الثاني: اعادة الاعتبار لنظام مركزي موحد يلزم العراقيين على اختلاف الملل والنحل بالخضوع له وتحت قيادة مركزية يتم اختيارها بمشاركة الجميع تؤمن تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الانتماء للهوية العراقية بعيدا عن توزيع الولاءات الفرعية . ان هذا الخيار الثاني اجده صعبا دون قيادة عزومة تفرض نفسها على الجميع وتحترم الجميع ،وتكمن الصعوبة في ماترشح على ارض الواقع من تناقضات انفجرت دفعة واحدة بمجرد تدخل قوى خارجية في الشأن الداخلي ونجاحها إلى حد بعيد في توظيف الرموز الجاهزة للخلاف والاختلاف في الداخل .

تعليقات

أحدث أقدم