ذئاب بثياب الحملان

مشاهدات


د. ضرغام الدباغ


ــ ذئاب بثياب الحملان …
ــ ياما تحت السواهي .. دواهي ..
ــ يعطيك من طرف اللسان حلاوة ... ويروغ منك …
ــ تفاهم مع الدولة يشتمها ويورطنا ...

هذه الأمثلة وكثير غيرها، في الأدب العربي العام والشعبي، العبرة فيها أن أحدهم يأتيك من حيث لا تحتسب ولا تتوقع، فيغدر بك ويرديك قتيلاً لماذا ...؟ في إطار المعركة بينك وبين العدو، هناك صفحات كثيرة وبنتائج مختلفة، كما أن هناك أسلحة كثيرة ومختلفة أيضاً... فهناك من الأسلحة ما هو خفي غير ظاهر، هذا ضرب من ضروب الحروب السرية، يرتدي فيها العدو من الثياب ما يخفيه عن الأنظار ليموه نفسه (Camouflage)، وهدفه أن يتحدث معك بحديث يخلط فيه السم في العسل، وقد يلجأ حتى ليسب نفسه لتمنحه الثقة والأمان، ففي لحظة واحدة هو يخطط لها، يعاجلك بضربة، هو يريد أن تكون القاضية، ويريد منها أن تكون النهاية، فهو يحضر لفعلته الدنيئة تحضيراً جيداً، وقد يكون طويل الأمد، فتهديم جبل وإزالته لا ينجز بيوم أو يومين.

العدو يختار بعناية منفذ الغدر، أن يكون شخصية لا تثير الشكوك من حيث المواصفات المادية (طول/ وزن)، وقد يخطأ أحياناً فيختار من هو مكشوف (صورة وصوت) وأحياناً بزيه الرسمي عندما يلتقط صورة ليظهر فيها ما بلغ من مكانة، فيفضح نفسه بنفسه، أو صورة تذكارية ... فتكون وبالاً عليه. نشاهد ونسمع أحد الذئاب المتخفية وهو يتحدث ويظهر نفسه مخلصاً ويكاد يذرف الدموع، ولو نظرت إليه وشاهدت الأسى في عينية، إياك أن تقول يا للإخلاص وياللوفاء، ولكنك لو تعرف مدرسة تدريب الذئاب التي تدرب فيها، لقلت يا لشطارة المدربين، وهذا التلميذ الذي دربوه أن يخون جماعته مقابل ماذا ..؟ أيا كان الثمن فهو بخس، ولكنه يكفي لخسيس أن ينهار تحت الأقدام. تذكروا في العشاء الأخير كان الخائن يهوذا الاسخريوطي كان أكثر من يقبل السيد المسيح ويعانقه بحرارة وهو يعلم أن اليهود سيعتقلونه وسيصلبونه بعد قليل ... فهو الذي كان قد وشى به، وتلك من أكثر الخيانات في التاريخ سواداً .. ولكني أزعم أن هناك يهوذا جديد .. وهناك من سيلاحق هذا اليهوذا حتى يكشفه، أو يكشف نفسه بنفسه .. ستنهار أعصابه عندما ينظر بأعين الحواريين ويدرك أن خداعه وغشه لا ينطلي على أحد ... هذه الأمة تتعرض للأهوال وهو يمسح أحذية الخونة. المسألة مسألة وقت ..وسيأتي يوم يبكي ويتمسح بأعتاب باب البيت الكبير .. هو يرى ويتنبأ ذلك الآن بعين عقله ... ولكنه دور أوكل إليه ولابد أن يؤديه ... يهوذا العصر ..

صورة : الذئب وقناعه
صورة: يهوذا الخائن يقبل السيد المسيح قبل أن يسلمه للصلب




تعليقات

أحدث أقدم