محامي وناشط سياسي سوري
في السنوات الأخيرة يواجه الاقتصاد الإيراني تحديات غير مسبوقة أثرت بشكل كبير على الحياة اليومية للمواطنين، وتُظهر دراسات دقيقة أن الفساد الهيكلي وسوء الإدارة الواسع النطاق والسياسات الداخلية المتخبطة لعبت دوراً محورياً في تفاقم هذه الأزمة وتدهور الوضع الاقتصادي للشعب.
العقوبات.. ذريعة لإخفاء الواقع
يستخدم النظام الإيراني من خلال دعايته الواسعة العقوبات كذريعة لتبرير إخفاقاته ونهب الأموال العامة وقمع الاحتجاجات الشعبية، وفي الواقع يتم إنفاق جزء كبير من عائدات النفط والثروة الوطنية على المشاريع العسكرية والبرنامج النووي ودعم الجماعات الوكيلة في المنطقة بدلاً من الاستثمار في البنية التحتية وتحسين معيشة الشعب؛ هذه السياسات لم تحقق أي فائدة للشعب الإيراني فحسب بل أغرقت البلاد في عزلة دولية ومهدت الطريق لفرض المزيد من العقوبات.
الفساد الهيكلي.. سرطان في جسد الاقتصاد الإيراني
أحد أكبر العقبات أمام التنمية الاقتصادية في إيران هو الفساد المتأصل والهيكلي الذي اجتاح جميع أركان النظام كالاختلاسات بمليارات الدولارات على المستوى الكلي والرشوة والمحسوبية على المستويات الأدنى، وقد أصبح الفساد ظاهرة طبيعية في النظام؛ هذا الفساد لا يعني مجرد سرقة الأموال بل يعني أيضاً تحويل الموارد وتقليل الإنتاجية وتقويض الثقة العامة في الحكومة، ولقد تحولت مؤسسات مثل الحرس الثوري والمؤسسات الخاضعة لسيطرة الولي الفقيه إلى إمبراطوريات اقتصادية تضيق الخناق على القطاع الخاص بالريع والاحتكار، وتقضي على المنافسة الشريفة.. وتؤدي هذه الممارسات إلى تفاقم الفقر وعدم المساواة وتعميق الفجوة الطبقية.
سوء الإدارة والسياسات الاقتصادية غير الفعالة
بالإضافة إلى الفساد فإن سوء الإدارة ونقص المعرفة والخبرة في اتخاذ القرارات الاقتصادية قد وجها ضربات قاتلة لجسد الاقتصاد الإيراني.. فالعديد من المسؤولين الاقتصاديين في النظام يفتقرون إلى المؤهلات اللازمة ويتم تعيينهم فقط بناءً على العلاقات والولاء للنظام، وقد أدى ذلك إلى تبني سياسات غير مدروسة وغير مدعومة بالأسس العلمية، ولم تسفر هذه السياسات إلا عن إهدار الموارد وتفاقم المشاكل. التقلبات الحادة في سعر صرف العملات الأجنبية، والتضخم المرتفع، والبطالة المتزايدة، ونقص الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المنتجة كلها أدلة على سوء الإدارة.. هذا ومن ناحية أخرى فإن التدخلات الحكومية المفرطة في السوق وعدم الشفافية في العمليات الاقتصادية جعلت بيئة الأعمال غير آمنة للمستثمرين المحليين والأجانب، مما أدى إلى هروب رؤوس الأموال والكفاءات.
التبعات الاجتماعية والسياسية للأزمة الاقتصادية
لا تقتصر الأزمة الاقتصادية في إيران على الأرقام والمؤشرات فحسب بل لها أيضاً تداعيات اجتماعية وسياسية عميقة، ويُعد ازدياد الفقر والتشرد والإدمان من النتائج المباشرة لهذه الأزمة، وقد أدى اليأس من المستقبل والشعور بالظلم إلى استياء شعبي واسع النطاق، وأثار العديد من الاحتجاجات والانتفاضات في مختلف المدن الإيرانية.. هذه الاحتجاجات التي واجهت قمعاً شديداً من قبل النظام تدل على عمق الغضب والاستياء الشعبي من الوضع الراهن والمطالبة بتغييرات جذرية، ولا يستطيع النظام مواجهة هذه الأزمة بشكل جذري من خلال القمع والاعتقالات.. بل إنه سيزيد ذلك من تفاقمها وتعميق الكراهية في قلوب الناس.. وهو الحاصل اليوم في إيران، ونتيجة صنائعه بات النظام الإيراني نفسه مدركاً بقرب النهاية مهما أفرط في قمعه أو اتخذ من حلول.. ولا خيار أمامه سوى القمع ونقل المعركة إلى خارج إيران كعادته منتظرا جرعات خارجية تمنحه فرصة الاستمرار في السلطة.
الحل: إسقاط النظام وإقامة حكم الشعب
من منظور المقاومة الإيرانية المنظمة بقيادة
السيدة مريم رجوي فإن الحل الحقيقي للخروج من الأزمة الاقتصادية العميقة لا يكمن
في الإصلاحات الشكلية والمؤقتة بل في إسقاط واستئصال نظام ولاية الفقيه بالكامل
والتغيير الجذري للنظام الحاكم.. فما دام هذا النظام بهيكله القمعي شديد الفساد،
وأيديولوجيته الشمولية في السلطة فلن يكون هناك أي أفق لتحسين الوضع الاقتصادي
والمعيشي للشعب، ولن يكون ذلك إلا من خلال إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية غير
نووية قائمة على الأصوات الحرة للشعب، وهو ما حدده برنامج السيدة مريم رجوي ذو المواد
العشر يمكن إقامة حكومة شفافة ومسؤولة وملتزمة برفاهية الأمة بدلاً من المصالح
الأيديولوجية والنهب.

إرسال تعليق