حقائق كارثية كشفها التعداد: أكبر وأخطر تلاعب في تاريخ العراق الحديث يقلب معادلة السكان والمقاعد

مشاهدات




كشف التعداد العام للسكان عن فجوة واضحة بين الحجم الديموغرافي للمحافظات العراقية وبين عدد المقاعد البرلمانية الممنوحة لها، ما يطرح أسئلة جدية حول العدالة التمثيلية وتوازن النظام الانتخابي القائم . ويظهر التحليل أن هناك محافظات تمثَّل نيابياً بأقل بكثير من وزنها السكاني، مقابل محافظات أخرى تمتلك تمثيلاً أعلى من حجمها الحقيقي. ويُعد هذا الخلل تراكمياً منذ عام 2006، وتضاعف بشكل أكبر بعد انتخابات 2018 و2021. وتؤكد بيانات وزارة التخطيط أن محافظات مثل نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى وكركوك تتعرض لتمثيل نيابي أدنى من حجمها الحقيقي . وفق الحسابات المستندة إلى معيار المقعد النيابي (100 ألف نسمة تقريباً) :

1- نينوى: 4.3 مليون نسمة، تستحق 43–48 مقعداً، في حين تمتلك 34 فقط .
2- الأنبار: 2.2 مليون، تستحق 20 مقعداً أو أكثر، وتمتلك 15.
3- صلاح الدين: 1.7 مليون، تمثيلها 12 مقعداً، بنقص لا يقل عن 5.
4- ديالى: 1.7 مليون، تمثيلها 14 مقعداً، بنقص يقارب 3 مقاعد.
5- كركوك: 2.1 مليون نسمة، في حين تمثّل بـ 13 مقعداً، وهو تمثيل يقل بنحو 7 مقاعد.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المقعد النيابي الواحد في هذه المحافظات يمثّل ما بين 157 إلى 191 ألف نسمة، وهو ما يقلّل من قيمة الصوت الانتخابي فيها مقارنة ببقية المحافظات. في المقابل، تمتلك محافظات جنوبية مثل ذي قار والنجف وكربلاء وميسان والمثنى تمثيلاً مرتفعاً قياساً بعدد السكان :


1- ذي قار : 2.4 مليون
2- النجف : 1.6 مليون
3- كربلاء : 1.2 مليون
4- ميسان : 1.3 مليون
5- المثنى : 1.00 مليون

هذه المحافظات تحصل على تمثيل بمعدل نائب لكل 87 ألف نسمة، وهو ما يعكس فجوة كبيرة مقارنة بالمحافظات التي يتجاوز فيها المعدل 150 ألفاً للمقعد. وينسحب الخلل أيضاً على محافظات إقليم كردستان؛ إذ تبلغ مقاعد: أربيل (2.6 مليون) 16 مقعداً فقط، بينما تحصل ذي قار، الأقل سكاناً، على 19 مقعداً، ما يوضح غياب معيار موحد للتوزيع . وتشير البيانات إلى أن عدد سكان بغداد يبلغ 9.8 مليون نسمة، ما يعني أن استحقاقها الطبيعي يجب أن يكون بين 98–100 مقعد وفق معيار السكان. لكن العاصمة تمثَّل حالياً بـ69 نائباً فقط، وهو أقل تمثيل نسبة إلى عدد السكان في عموم البلاد، رغم أنها المحافظة الأكبر ديموغرافياً وسياسياً واقتصادياً. وبحسب تحليل الصحفي الاستقصائي عثمان المختار، فإن البيانات الحكومية نفسها تؤكد أن توزيع المقاعد الحالي لا يعكس الواقع الديموغرافي. فعند جمع سكان بغداد ونينوى والأنبار وديالى وكركوك وصلاح الدين، يظهر أن هذه المحافظات تمثّل الكتلة السكانية الأكبر في العراق، لكن تمثيلها البرلماني أقل من محافظات تمتلك كثافة سكانية أدنى. وتؤكد حسابات وزارة التخطيط أن نسبة العرب السنة من إجمالي السكان تقارب 42%، موزعين بشكل رئيسي على بغداد ونينوى والأنبار وديالى وكركوك وصلاح الدين، مع امتدادات أقل في بابل والبصرة. وبحسب النموذج الإحصائي المعتمد في التعداد (Census Ratio Method) والنموذج الرياضي العالمي فيشر (Fisher Method)، تُظهر البيانات الرسمية استحالة حصول أي مكوّن ديني على 50% من السكان، وهو ما ينفي سرديات الأكثرية المطلقة أو الأقلية المطلقة. وتُظهر بيانات وزارة التخطيط أن المحافظات الكبرى جغرافياً- الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك وبغداد - تشكل مساحة تبلغ 232,106 كم²، أي 55.7% من مساحة العراق الإجمالية. ومحافظة الأنبار وحدها تمثل 32% من مساحة البلاد، وهو ما يبرز ثقلها الاستراتيجي والجغرافي، رغم محدودية تمثيلها البرلماني . يؤشر التعداد العام للسكان إلى وجود اختلال جوهري في توزيع المقاعد البرلمانية بين المحافظات، وهو اختلال له ارتدادات سياسية واقتصادية واضحة، خصوصاً في الموازنات المالية والتمثيل الحكومي ومواقع الإدارة العليا. البيانات الرسمية تظهر فجوة كبيرة بين الوزن السكاني الحقيقي وبين عدد المقاعد الممنوحة، ما يفتح الباب أمام مطالبة القوى السياسية -خصوصاً في المحافظات المنتقصة تمثيلياً- بإعادة النظر في النظام الانتخابي والتوزيع النيابي على أساس معيار واحد وواضح للسكان. وبحسب البيانات الحكومية ذاتها، فإن نسب تمثيل هذه المحافظات داخل مؤسسات الدولة ما تزال أدنى من وزنها الديموغرافي، سواء في الوزارات أو الإدارات أو الأجهزة الأمنية أو الهيئات المستقلة، وهو ما يجعل التعداد الجديد قاعدة بيانات ملزمة لأي عملية إصلاح سياسي أو إداري خلال المرحلة المقبلة.

تعليقات

أحدث أقدم