د. سامي خاطر
أكاديمي وأستاذ جامعي
في ذروة القمع غير المسبوق وتسجيل النظام الرقم القياسي في الإعدامات ؛ ترسل وحدات المقاومة رسالة الصمود إلى جميع أنحاء إيران عبر عملياتها الانتقامية . يشهد النظام الإيراني واحدة من أبشع وأكثر فترات حياته دموية وإجراماً خلال العقود الأربعة الماضية؛ فقد سجّل علي خامنئي زعيم هذا النظام الذي وصفه العديد من الإيرانيين بـ "السفاح" رقمًا قياسيًا مرعبًا في تنفيذ الإعدامات حيث أعدم 280 شخصًا الشهر الماضي.. وهذا يعني إعدام شخص كل ساعتين ونصف؛ هذا الإحصاء المروع ليس مجرد رقم دموي بل إعلان صريح من رأس هرم السلطة بأن بقاء حكمه بات مرهونًا بسفك الدماء وترويع المجتمع .
إنّ هذه الموجة غير المسبوقة من الإعدامات التي تعتبر من الممارسات نادرة في تاريخ إيران المعاصر هي محاولة يائسة لاحتواء الغضب الشعبي المتزايد.. إنه غضب شعب عاش لعقود تحت نير القمع والاضطهاد، ويسعى النظام بهذه الإجراءات الوحشية إلى خنق صوت الاحتجاج وتوسيع نطاق الخوف في المجتمع. لكن هذه الصورة أحادية الجانب للرعب والقمع ليست صورة القصة كاملة.. ففي رد فعل على هذا الإرهاب المنظم قامت وحدات المقاومة بتنفيذ 20 عملية نوعية وموجهة ضد مراكز القمع التابعة للحرس والبسيج في مدن إيرانية مختلفة مما شكّل ردًا حاسمًا على إجراءات النظام.. وقد كان الشعار المزلزل لهذه العمليات مُلخِصاً لكل شيء : "النار والانتفاضة، جواب نظام المجازر والإعدامات"، ومن تفجير مبنى النهب في مشهد إلى إحراق قواعد الحرس في طهران وكرج، وتدمير مقار البسيج في زاهدان وهمدان، ولم تكتفِ وحدات المقاومة بإظهار الغضب الشعبي المكبوت بل أرسَت معادلة جديدة : كل إعدام يليه انفجار وفي مواجهة الخوف تنهض الشجاعة والصمود، وهذه العمليات التي تتم بدقة وتخطيط هي مؤشر واضح على الإرادة الفولاذية للشعب والمقاومة في مواجهة النظام ورفض سياساته القمعية. يحاول خامنئي من خلال هذه المجازر خلق جو من الرعب والهلع ومنع فوران الغضب الشعبي..
لكن الواقع الميداني يحكي قصة مختلفة؛ فكل مشنقة جديدة تبث روحًا جديدة في صفوف المنتفضين، وكل إعدام يولد عشرات المقاومين والمناضلين الجدد، وفي الأسبوع الذي يحمل اسم "لا للإعدام" على مستوى العالم جاءت ضربات وحدات المقاومة لترسل رسالة واضحة: "النار هي الجواب على الإعدام"، وأن طريق الخلاص لا يمر عبر الخضوع والاستسلام بل عبر انتفاضة شاملة لإسقاط نظام ولاية الفقيه؛ هذا التوجه يدل على مأزقٍ يعيشه النظام في حل المشاكل الداخلية وعدم قدرته في السيطرة على المجتمع دون اللجوء إلى أقصى درجات العنف. في زاهدان عبر الثوار البلوش عن موقفهم من خلال لافتات وشعارات رفعوها :
"أراد الملالي أن يرسموا مصيرنا بالمشانق فانتفضنا ضدهم."
"الجواب الحقيقي على الإعدام والقمع هو الانتفاضة والصمود."
"يجب حل محاكم الظلم وكل مؤسسات القمع والقتل والتجسس."
تعبر هذه الشعارات عن وعي متزايد بأن العدالة لن تتحقق أبدًا ضمن إطار نظام قائم على الدم والقمع، وتؤكد الإحصاءات هذه الحقيقة المريرة؛ فخامنئي الذي أعدم 152 سجينًا العام الماضي رفع هذا العدد إلى 280 هذا العام.. وبذلك وصل عدد الإعدامات في الأشهر السبعة الأولى من العام الشمسي الجاري إلى 1135 حالة منها 36 امرأة و6 قاصرين؛ هذه الأرقام تمثل زيادة بنسبة 110% مقارنة بالعام الماضي، وإن هذه الإحصائيات الصادمة ليست سوى وجه واحد من أزمة النظام العميقة والمتفاقمة حيث لم يعد يمتلك سوى المشانق لإطالة عمره.. أما وحدات المقاومة فقد اختارت طريقًا آخر؛ الرد على النار بالنار.. إنهم يؤكدون أن النظام الإيراني لن يسقط بالعقوبات ولا بالمفاوضات بل بانتفاضة شاملة تقودها المقاومة وجيش التحرير حتى تتحقق الحرية والعدالة في إيران، وهذا الإيمان الراسخ بقوة الشعب والمقاومة المنظمة يرسم أفقًا مشرقًا لمستقبل إيران الحر حيث يحل العدل وتحل الكرامة الإنسانية محل الظلم والقمع.

إرسال تعليق