المأزق المميت لخامنئي: من سراب "الوفاق" لبزشكيان إلى رعب بركان غضب الشعب

مشاهدات



عبد الرزاق الزرزور  

محامي وناشط حقوقي سوري


غروب الدكتاتورية في خريف 2025

مع اقتراب أواخر نوفمبر 2025 يقف الفاشيسم الديني الحاكم في إيران في أحلك وأشد نقاط تاريخه المخزي اهتزازاً.. وإن النظام الذي كان يستطيع في الماضي أن يشتري لنفسه بعض الوقت عبر خدع انتخابوية وإحضار دمى مثل مسعود بزشكيان؛ قد سقطت عنه كل الأقنعة اليوم وبان وجه "ولاية الفقيه" البشع في مأزق استراتيجي لا رجعة فيه.. التطورات المتسارعة في الأسابيع الأخيرة من الفشل المذل لمشروع &quot ;الوفاق الوطني" المخادع إلى تسجيل أرقام قياسية في إعدام أبناء إيران كلها تشهد بأن سفينة نظام الملالي المحطَّمة تغرق في بحر غضب الشعب الإيراني الهائج، وخامنئي الذي ظنّ أنه بإمكانه الهروب من " الانتفاضة " عبر توحيد السلطة أو اللعب بورقة الإصلاحيين المزيفين يجد نفسه اليوم محاصرًا بحلقة مميتة من الأزمات الداخلية والعزلة الدولية .


انهيار مشروع "الإنقاذ": الاعتراف بالمأزق الاقتصادي والاجتماعي

ما جيء به في الأشهر الأخيرة تحت اسم "حكومة بزشكيان" لم يكن تغييرًا بل كان تشنجات غريق يتشبث بكل قشة.. واليوم وبمرور الوقت انفجر طبل وعود هذه الحكومة الفارغ تصرخ الإحصاءات الرسمية نفسها بأن "إنتاج الفقر&quot ; هو الإنجاز الملموس الوحيد للنظام هذا العام .. الاعتراف الصريح من أبواق النظام بطباعة النقود بلا غطاء، وعجز الميزانية الفلكي،  وارتفاع التضخم إلى أرقام مذهلة كلها تؤكد أن اقتصاد إيران لم تدمره "العقوبات" بل مافيا بيت خامنئي وما يسمونه بـ حرس الثورة الذين نهبوه وخربوه؛ أزمة المياه الحادة، جفاف السدود، وانهيار الأرض لم تعد مجرد تحذير بيئي بل كارثة إنسانية  شاملة هي نتاج أربعة عقود من إدارة نهب الموارد.. شعبٌ يتضور جوعًا لخبز الليلة مضطر اليوم لمشاهدة أرضه تجف بينما  تُصرف ميزانيات البلاد الضخمة على آلة القمع والحروب بالوكالة.. هذا الوضع حوّل المجتمع الإيراني إلى برميل بارود وأي شرارة قد تحوله إلى انفجار هائل؛ حقيقة يرتعب منها قادة النظام أكثر من أي أحد.


آلة الإعدام: أداة بقاء خليفة الرجعية الوحيدة

أمام هذا المجتمع المتفجر لا يملك خامنئي سوى رد واحد: الإعدام والقتل والتنكيل.. تقاريراً مرعبة تكشف عن تنفيذ 304  إعدامات في أكتوبر ونوفمبر 2025 فقط.. رقم قياسي دموي لم يُسجّل منذ 37 عامًا؛ هذا الحجم من الوحشية والسفح للدماء ليس دليل قوة بل انعكاس صارخ للخوف والعجز، ويعلم خامنئي أنه لو أزال المشانق فستسيطر جياع الحرية وأحرار إيران على شوارع طهران والمدن الثائرة . إصدار أحكام إعدام بحق سجناء سياسيين وأعضاء وحدات المقاومة وفي الوقت نفسه تصعيد الحرب على النساء تحت شعار  "مكافحة السفور" هما وجهان لعملة واحدة.. نظام الملالي الكاره للمرأة يدرك جيدًا أن نساء إيران هن طليعة الانتفاضة ومشروع الإطاحة به.. ولهذا يحاول بكل قوته قمعهن؛ لكن كما كررت السيدة مريم رجوي مرارًا: هذه الدماء المسفوكة ظلمًا  تزرع بذور عاصفة ستقتلع أساس قصر الظلم .. إما إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار الـ72 بإدانة انتهاكات حقوق  الإنسان في إيران خطوة ضرورية.. لكن الرد الحقيقي على هذه الجرائم سيكون في الميدان بأيدي شباب الانتفاضة الأبطال.


الهزيمة الاستراتيجية في المنطقة: نهاية حلم "العمق الاستراتيجي"

في الساحة الإقليمية تحطمت أوهام خامنئي في صنع "عمق استراتيجي" وتصدير الأزمات خارج الحدود بضربات قاسية، والتطورات الأخيرة وتضعضع قواته بالوكالة أظهرت أن "رأس الأفعى" في طهران، ومتى دُق هذا الرأس ستشل أذنابها.. سياسة الابتزاز النووي والصاروخي لم تعد تجد مشتريًا، والعالم يستيقظ تدريجيًا على أن السلام في المنطقة لا يتحقق إلا باستئصال ورم "ولاية الفقيه " السرطاني.. نظاماً أراد أن يصنع درعًا أمنيًا له عبر إشعال الحروب في غزة ولبنان يجد نفسه اليوم في قلب الهدف.


وحدات المقاومة: استراتيجية النصر

وسط هذا الظلام والخنق قوة واحدة فقط تبشر بالخلاص وفجر الحرية: المقاومة المنظمة.. عمليات وحدات المقاومة الجريئة  المتواصلة في كل إيران من إحراق رموز القمع إلى السيطرة على مراكز دعاية النظام تحمل رسالة واضحة مفادها أن هذا اللهيب لا ينطفئ، وأن وحدات المقاومة كشررٍ في مستودع البارود الاجتماعي تؤدي دور المحفز للانتفاضة؛ إنها بكسرها جو الترهيب وإثباتها ضعف العدو تحيي الأمل في قلوب ملايين الإيرانيين.. استراتيجية وحدات المقاومة المستمدة من الخط الثوري لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أثبتت أن اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا النظام هي لغة "النار" و&quot ;الغضب الثوري".


البرنامج العشري: خارطة طريق إيران الحرة غدًا

بينما يتخبط النظام في مأزق تام بلا أي حل للمستقبل رسمت المقاومة الإيرانية بديلًا ديمقراطيًا شعبيًا وأفقًا مضيئًا لإيران الغد..  ولقد حظي برنامج العشر مواد للسيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمقاومة الذي يضمن قيام جمهورية ديمقراطية علمانية غير نووية بدعم واسع من برلمانيين وسياسيين في العالم.. هذا البرنامج الذي يؤكد على المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وفصل الدين عن السلطة، واستقلال القضاء هو نقيض الهمجية والتوحش الحاكم تمامًا، ويُطهِر الدعم العالمي لهذا البرنامج والتضامن مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن العالم وصل إلى قناعة بأن عصر التساهل مع الملالي قد انتهى وأن الحل الوحيد هو الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط هذا النظام غير الشرعي.


الخلاصة.. ثورة ديمقراطية جديدة ومصيرٌ حتمي.. الظروف الحالية في إيران تذكّر بأيام دكتاتورية الشاه الأخيرة؛ لكن الفرق أن الشعب الإيراني هذه المرة يملك خبرة ثمينة وقيادة كفؤة وتنظيمًا منسجمًا، ولن يسمح بسرقة ثورته مرة أخرى.. وقد يتمكن خامنئي من خلال زيادة الإعدامات وتصعيد القمع من أن يمد في عمر نظامه المخزي بضعة أيام؛ لكنه لن يستطيع أبدًا منع وقوع المحتوم.. محرك التاريخ قد تحرك، والتناقض بين الشعب والثورة المضادة الحاكمة وصل إلى نقطة لا تصالح فيها فصوت تكسير عظام نظام ولاية الفقيه المتعفن يُسمع تحت خطوات وحدات المقاومة الثابتة وصرخات شعب غاضب لم يعد لديه ما يخسره.. حان وقت الاختيار ليس للنظام الذي احترقت فرصُه بل للمجتمع الدولي كي يقف في الجانب الصحيح من التاريخ.. أما شعب إيران فقد اختار: "النضال حتى النصر" نعم.. إن شتاء الاستبداد الديني البارد المظلم راحل لا محالة، وربيع  الحرية سيطلع بإرادة أبناء إيران الفولاذية قويًا مزهرًا.. هذا وعد التاريخ ودم الشهداء أن النصر للشعب.


تعليقات

أحدث أقدم