مشاهدات
مجدي الحلبي
في تطور غير مسبوق يعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية، تمضي المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة نحو توقيع اتفاق أمني تاريخي يستثني إسرائيل من أي دور أو مكسب مباشر، ويؤسس لتحالف استراتيجي يضع الرياض في قلب منظومة الأمن الإقليمي والدولي. هذا الاتفاق، الذي يجري التحضير له بعناية بين القيادة السعودية والإدارة الأمريكية، يمثل نقلة نوعية في مكانة المملكة، ويكشف في الوقت ذاته عن هشاشة الموقف الإسرائيلي في مواجهة التقارب السعودي-الأمريكي . مصادر سعودية رسمية أوضحت أن المملكة تسعى للحصول على ضمانات أمنية شاملة وصفقات تسليح متطورة، تشمل مقاتلات F-35 وأنظمة دفاع جوي متقدمة، إضافة إلى تعاون في الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية السلمية.
هذه الخطوات تعكس رؤية المملكة في تعزيز استقلالها الاستراتيجي وتطوير قدراتها الدفاعية بعيداً عن أي ابتزاز سياسي أو ضغوط خارجية، خاصة من الجانب الإسرائيلي. في المقابل، تبرز محاولات إسرائيلية محمومة للتأثير سلباً على الإدارة الأمريكية، من خلال حملات إعلامية ولوبيات ضغط تهدف إلى إثارة المخاوف من صعود المملكة كقوة إقليمية مستقلة. تحاول إسرائيل عبر وسائل إعلامها وحلفائها في واشنطن تصوير الاتفاق وكأنه تهديد للمصالح الأمريكية، متجاهلة حقيقة أن السعودية باتت اليوم حجر الزاوية في استقرار المنطقة، وأن تحالفها مع واشنطن يهدف بالأساس إلى مواجهة التحديات الإقليمية، وعلى رأسها التهديد الإيراني، وليس إلى استهداف إسرائيل أو المساس بأمنها. تؤكد الرياض، في كل مناسبة، أن أي حديث عن تطبيع مع إسرائيل لن يكون مطروحاً إلا بعد قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة، وهو موقف ثابت تدعمه بيانات رسمية من الديوان الملكي السعودي وتصريحات لوسائل إعلام سعودية وعربية وأجنبية.
وترى القيادة السعودية أن أي محاولة إسرائيلية للضغط أو التأثير على تفاصيل الاتفاق الأمني محكوم عليها بالفشل، لأن المملكة تضع مصلحتها الوطنية وأمن المنطقة فوق أي اعتبار آخر. تحذيرات سعودية واضحة وصلت إلى واشنطن بشأن خطورة أي عمليات عسكرية إسرائيلية في غزة أو محاولات لفرض واقع جديد على الأرض، حيث أكدت المملكة أن مثل هذه السياسات ستؤدي إلى نتائج كارثية على الاستقرار الإقليمي، ولن تسمح السعودية بأن تكون شريكاً في أي ترتيبات تتجاهل الحقوق الفلسطينية أو تكرس الاحتلال . المراقبون يرون أن الاتفاق السعودي-الأمريكي يمثل ضربة قوية للمحاولات الإسرائيلية الدائمة لاحتكار العلاقة مع واشنطن، ويكشف عن هشاشة الموقف الإسرائيلي في ظل صعود قوى إقليمية جديدة قادرة على فرض شروطها وحماية مصالحها دون الحاجة إلى مقايضات سياسية مع تل أبيب. كما أن حملات اسرائيل ضد السعودية لم تعد تجد صدى في الأوساط الأمريكية الرسمية، التي باتت تدرك أهمية الشراكة الاستراتيجية مع المملكة في مواجهة التحديات المشتركة. هذا التحول الاستراتيجي يعكس إرادة سعودية صلبة في رسم مستقبل المنطقة، بعيداً عن الإملاءات الخارجية أو الابتزاز الإعلامي، ويؤكد أن المملكة اليوم باتت رقماً صعباً في معادلة الأمن الإقليمي، قادرة على حماية مصالحها وفرض احترامها على الجميع.

إرسال تعليق