تعلم اللغات الأجنبية

مشاهدات

د. ضرغام الدباغ



في افتتاح هذه المقالة أروي لأصدقائي تجربة مهمة مقنعة ولها مغزاها ، صديق لي تعلم بضعة كلمات (بالعشرات) من إحدى اللغات الأوربية من صديق له يتقن تلك اللغة، تعلمها على سبيل لمسايرة صديقه، وذات يوم كان في العمل (دائرة / مؤسسة) وكانوا بصدد إرسال دورة تعليمية إلى تلك الدولة الأوربية التي تعلم صديقي من لغتها بضعة كلمات، وجاء المندوب الاجنبي لتلك الشركة وسأل إن كان أحد من الموظفين المجتمعين في القاعة من يعرف اللغة ، فلم يكن من الموجودين يتقن تلك اللغة، وأنتبه الموظفين للصديق الذي شعر بالاحراج وقال للمندوب الاجنبي :

هي بضعة كلمات وليس إتقان للغة، فأجابة مندوب الشركة أنت أفضل شخص في المؤسسة وتمتلك أوليات اللغة، فأرسل صديقي في الإيفاد للدورة، لمدة سنة، وحاز على معارف جديدة أهلته لأن يصبح مدير عام الشركة بعد بضعة سنوات ...

مستويات ومراحل تعلم اللغات الاجنبية تبدأ هكذا، في البدء نفهم ما يدور من حديث، المرحلة 2 المشاركة في الحديث، المرحلة الثالثة أن نتمكن من القراءة، المرحلة 4 نضيف قدرة الكتابة وهي المرحلة الممتازة. وإذا تعلمت اللغة بدرجة بين 50 ـ 70% وهي نسبة طيبة يمكن معها البدء بمرحلة تطوير اللغة إلى مستوى أفضل . وهناك ثلاث لغات رئيسية تعلمها يفيدك وهذه اللغات هي :

الانكليزية، الالمانية، الفرنسية :

في العمل والتطوير، التطوير الثقافي، التعرف على مجتمعات وشخصيات ممتازة، وقدراتك في اللغات والكومبيوتر ستتيح لك فرص التقدم والنجاح، ومن المفيد ان تعلم أن تعلم اللغة بشكل ممتاز يفتح أمامك آفاق جديدة لم تكن في حساباتك بل حصلت عليها بناء على كفاءتك اللغوية. وأود أن أضيف مسألة هي اليوم من مقومات التقدم، وهي: تعلم الكومبيوتر، وهذه أسهل من تعلم اللغة الأجنبية وربما حتى أهم منها. وفي أوربا يعتبر خريج الدراسة المتوسطة لابد أن يكون قد حاز على شهادة تعلم الكومبيوتر. في أوربا حالياً يعتبر معرفة لغة أجنبية أمراً حاسماً، بل يتجه الشباب لمزيد من الفرص لتعلم أكثر من لغة أجنبية، لمضاعفة الفرص أمامهم، والكومبيوتر أمر لابد منه، ولا يمكن قبولك في أو وظيفة ما لم تكن متقناً للعمل على الكومبيوتر. في السجن، طلب مني أحد الأخوة، أن أعلمه الالمانية، والاسئلة التقليدية هي : هل الالمانية لغة صعبة، الجواب نعم، كم من الوقت يستغرق تعلمها ، الجواب بين 6 أشهر إلى سنة، إذا كنت جاداً، كبداية جيدة. الاخ الطالب عبر عن رغبته بالهجرة بعد خروجه إلى دولة تتحدث الالمانية (ألمانيا، النمسا، سويسرا، هولندا ) فقلت له دراستك هنا في السجن توفر عليك سنة دراسية، مع مصروفاتها التي قد تبلغ آلاف اليوروات. فاقبل على الدراسة بجدية، وحين غادر العراق فعلاً أرسل لي رسالة من سويسرا ، أنه لم يفعل شيء جيد في حياته عدا تعلمه الالمانية، وأنا صاحب الفضل في ذلك.

قيل مرة أن كل لغة يكسبها المرء ... يخلق في نفسه إنساناً آخر ....!

تعليقات

أحدث أقدم