المُظاهرات لا تُسقط حكُومات !

مشاهدات

د. سعد الدوري


قد تُزعج المظاهرات الجَماهيرية ”السِلمية (الحكومات المُتدمقرِطة) ـ وَقد تُجبّر الأخيرة الىٰ إحداث تغييّر ما .. يتماشىٰ مع ما هي عليه من ظروف مُحيطة وقُوة .. ومدىٰ إمكانياتها في اللجوء لأفشالها أو قَمعها من دون إثارة "لغو سلبي" دولياً ومحلياً بدل اللجوء الىٰ الإستجابة لمطاليبها .. وإعتبارها مُجرد ”عويل“ يُمكن إسكات ”عَاوويها“ بِرمي ”عظمة”.. إلا أنّ الحقائق تُثبت في جميع الحالات ـ لا تفَلح المظاهرات التي تُدعىٰ سلمية في قَلع خيانات ومَظالِم وفَساد وفُسق أمثال هٰذه ”الحكومات التي تتغطىٰ بِلحاف الديمقراطية الغربية ! وَمن المؤكد أيضاً أنّ الجماهير لنْ تنجح مُطلقاً عبر التظاهر في إحداث أي تغييّر جَوهري حَقيقي ملموس في مَسير و”النهج الشيطاني“ لِهٰكذا نماذج من ”نظم حكومات ديمقراطية“، وإنْ تَظاهرت وإعتصمت الجماهير ألف يوم .. وألف مرّة ! ذٰلك لأن طبيعة الهيكلية السياسية والقانونية والإدارية والتنظيمية التي تقوم عليها هٰذه الأنظمة بشكل عام تَمنحها قُدرات من التصرف (مطاطية شَيطانية) لتحويل نتائج أي موقف جماهيري مُضاد ومواجه لِصالحها بطرق مُلتوية تقوم بالدرجة الأساس علىٰ مبدأ - (عدم الحياء أو الإستحياء) ـ و منْ لا يَستَحي يفعل ماشاء .. عليه تلجأ أقطاب هٰذه الأنظمة ـ الىٰ مَنح الوعُود الكاذبة والإدلاء بِتصريحات تُفسفس بِرهاوة ضغط (الرأي العام) الغاضب في الشارع في كل الأحوال .. أو عن طريق إلقاء خطابات سياسية رنانّة متنوعة و متضاربة الأنغام والإيقاع من قبل (الأقطاب) تُداعب مَشاعر الجمهور العام المتظاهر ، وتُضبضِب تصوراته العقلية وإتخاذ قرارته .. فيعود الىٰ بيته مُتعباً من الصراخ ويَستلقِّي علىٰ فراشه وينام .. ثم يعود وَيصحىٰ في اليوم التالي مُعاوداً حياته كما كان .! كما أنّ ما تعتمد عليه هٰذه ”الأنظمة الشيطانية“ من ”مكونات“ تفريقية في تشكيل منطومات إدارات الدولة العليا تحت ذريعة ”حق التمثيل الديمقراطي“ في السلطة وإدارة البلاد ـ علىٰ سبيل - مكونات حزبية سياسية عِرقية طائفية دينية قومية أقلية .. والخ مع شرط تَفويق فئة معينة ـ لتكون قوة ”أوليغارشية“ مُسيطرة لتكون اليد المحلية في صفع كُل مَنْ يُريد الخروج عن المنهاج المُقرر بين كل تلك ”المكونات“ ..تَجعل من الصُعوبة بمكان - أن ترتقي أية (مظاهرة جماهيرية) الىٰ مستوىٰ (إنتفاضة شعبية شاملة) ـ تَعم البلاد وكل أطياف الشعب ! هٰذه الصعوبة في التوافق بين هٰذه ”المكونات“ هي حالة (مزمنة دائمية) ملاصقة ظاهرة في جميع نشاطات الدوائر العليا للدولة والأقاليم وتتجسد بشكل لا يَتقبل أي شك عند تشكيل الحكومات والإدارات المحلية .. مما ينعكس آثاره سلباً علىٰ القواعد الشعبية - أي تعويق الشعب من توحده لإتخاذ أي موقف سياسي موحد ! وفيما يخص بلادنا - هكذا أمر يعنّي - أنَّ (أبو ناجي ومُلا خَمُون) قد أجادوا (سُبات) الشعب العراقي علىٰ ((سرير ديمقراطي مُريح)) ليضَمنّوا إسترخاءه ، في أن لايمتلك مقومات إنتفاضة شاملة الىٰ ما يشاءهُ الله و يُقدرهُ يَعلمه !! قد تدفع المظاهرات الضاغطة لتغييّر ”حكومات بنات الديمُقراطية“ مِن أساليبها ومُمارساتها السياسية وغيرها ـ لكن في الجَوهر تبقىٰ كافة تغييراتها أشبه بِتغيير ”الشَيطان“ لأشكال مكائِده مع (بنِّي آدم) وَتُغيير (الحرباء) للون جِلدها ..

وبِحكم الخِبرّة المُستمدّة من تجارب دول اُمهات مراكز هٰذا الطِراز مِن الدمقرطة وبتوجيه منها ـ تتطور مع مرور الزمن قدرات فائقة لدىٰ أفراد هكذا أنظمة لإصطناع بُدع في ممارسة التَدليس المُنمق والأكاذيب المُزورقة في طرح الأفكار والمَفاهيم والإدلاء بِخطابات لِخداع مَسامع الشعب بقصد إحتواء غَضباته تارة .. وَتارة أخرىٰ لجعل العقلية الجَماعية للشعب في تيهِ وخوف وظلام يؤدي إلىٰ إستسلامه وإنصياعه بالنتيجة لحكومات هكذا أنظمة .. فَهي حكومات "فنانة بارعة" في إحتواء أية مُظاهرة جماهيرية والسيطرة المُسبقة عليها .. وفينا لو هناك إحتمال خروج أية تظاهرة مِن طورها السلمي .. دوماً هٰذه النظم متهيأة مُسبقاً للتصدي لها بإسم (القوانين والأحكام والتعليمات الديمقراطية) ـ وهي مسبقاً قد أعدت من (قوانين) اللازمة لترخيص وإجازة أي مظاهرة) - أي تتوفر لديها كل سبل التهيأ والإعداد الامني والسياسي المُسبق لها ، وتكفل إحراءات ترخيص المظاهرة لهذه الحكومات المتدمقرطة ـ تحديد وتشخيص كل رواد وقادة المظاهرات و مكانها ومراقبة تحركاتها .! قد تُجبر أمثال هٰذه ”الحكومات المتدمقرطة“ في عند بعض الحالات الضاغطة إعطاء وعود جديدة مُنمقة ، وإتخاذ قرارات شكلية صورية - كإقالة شخوص من مواقع في السلطة والتوعد بمحاسبتهم قضائياً .. وهي في الواقع تعمل عِبر هٰذه الإقالات ـ علىٰ (تَوريث) الأدوار "لِوجُوه جديدة" في إدارة مراكز السلطة بين ذات أنماط جِنسها الإجتماعي والسياسي والطائفي والنفسي والمَنفعي ـ تَحت (شعارات الدمقرطة) .. تكون الغاية منها الخلاص من إزعاجات ”عويل“ المتظاهرين في الشوارع ومن أجل إمتصاص طاقتهم .. وتهدئة غضبهم ونِقمتهم ضد السلطة ! وبما يفيد إظهار وتحسين صورتها في أنها تتبع بشكل جاد جميع التطبيقات القانونية في الدمقرطة التي تواكب وتتوافق مع حضارة وغايات أسيادها الدوليين .! بهذا تتحول المظاهرات الشعبية ـ في أغلب الأحايين ـ لتكون بمثابة "فايتمينات" تُغذي أكاذيب "النظم الديمقراطية الغربية" وأساليبها الملتوية .. وتُديم مَطاطيتها السياسية المُراوغة ، وَتُشرعِن شعاراتها الزائفة في"حُرية التعبير وحقُوق الإنسان“ .! فما هي في بواطنها إلا ”حكومات شياطين الإنس" . فإن لم تتساوىٰ بِالدقة والحِرص مع (الشيطان) وتُصغي وتخضع له ، فإنها قَد تتَغلب علىٰ فنون ومكائد حتىٰ(جَدّ الشيطان ـ إبليس) نفسه .! الذي أزلَّ (أبانا آدم وأُمنا حواء) ـ وهُما كانا لٌلتو قد غادرا مَهد خَلقهما في الجنّة .. ذٰلك ”الأبليس“ الذي حَذرنا الله تعالىٰ مِن مكائده في كتابه العزيز بِوصفه ـ ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ ومَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ و قوله تعالىٰ ـ ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ .! كُل تلك التَجمِيلات والتَجمُلات التي قد تؤتيها ((حكومات ديمقراطية شياطين الإنس)) يَتم ترتيبها وتقديمها لتبدو ـ إستجابة حكومية مُغرية ـ علىٰ شكل (عرض مَسرحي) يتضمن مَشاهد تتناول وتتداول ((سيناريوهات الدَمقراطة)) المألوفة مثل ـ ((حرية التعبير .. وتحقيق مطالب ورغبات الشعب .. أو الشعارات البراقة في حُقوق الإنسان والحُرِيات الفَردية ...الخ)) من المواويل الديمقراطية ! والتي دوماً تُصاحِبها "باقات" من التصريحات والأخبار السياسية والشائعات المتنوعة بقصد تَضخِيم صَداها بِطريق ما يسمى (بالپروبوغاندا Propaganda)”*“ ـ الإعلام الدِعائي ... حتىٰ تتزامل أصوات ((المَزامير الديمقراطية ـ الحكومية)) مع ( بُواق وقرع طبول)) جوقات الإعلام الذي يدعوه بالاعلام الحُر زوراً في النظم المتدمقرطة علىٰ أشكال مختلفة من الإنتقاء المُمنهج و المُبرمج التي تتلائم وتتآلف مع سياسات منطومة (حكومات نظم الدَمقرَطة الرومية الشيطانية) ! قد يُمكن تشبيه العَروض الإغرائية للحكومات المتدمقرطة من حيث الهدف ـ بعروض مُصممي ومُنتجي ورُعاة الخلاعة ومُمولي ”الأزياء العارية“ المتزاوجة مع أجساد ”عارضات أزياء“ اللواتي لا يترددنَّ بِالتمايل المُصطنع ـ يميناً و شمالاً ـ لإبراز تقاسيم أجسادهنَّ لإغواء ناظريهنَّ وإغراء الزبائن وإستمالة المُشترين الأغبياء ! مثل هٰذه الإستجابة أو الإستجابات لا تَتِم ـ طبعاً ـ عندما تكون هٰذه "الحكومات المتدمقرطة" في موقع المتقدم من القوة أمام (ضغط) هِياج زخم الجمهور ، لأنها حينما تكون في هكذا موقع من الشعور بالقوة ـ لا تتردد بإستخدام (قوات قمع التظاهرات) وأحياناً يتلاعبون بالتسمية لأغراض إعلامية فَيجملُون تَسميتها (بقوات قمع الشغب) ـ تحت ذرائع وإتهام المُتظاهرين (بالتمرد والشغب والعصيان). فَيتم إحاطتهم كالبهائم بين الأسلاك الشائكة بِقطيع من "القوات" المُدججة بالهراوات وأجهزة الصَعق الكهربائي والرذاذ الحارِق .. وَرشه بغاز المُسيل للدموع .. وخراطيش المياه الدافعة ـ بلوغاً ـ القيام بِسحل عبثي لأفراد من المتظاهرين علىٰ إسفلت الشوارع وإعتقالاهم كمجرمين“ ـ والأجهزة المرئية مليئة بالأفلام والصور ومُوثقة علىٰ مدىٰ تاريخ وجود أمثال هٰذه الحكومات في حياة الدول .. ومَنْ مِنا يَجهل أن مثل هٰذه ((القوات الپوليسية)) ـ تُولد وتُوجد مع بِدء التأسيس الرسمي لدوائر وتشكيلات ”حكومات الشيطان المتدمقرطة“ ويتم منحها الشرعية القانونية لأفعالها الإعتدائية .!

لم نكٌن فيما سبق من حياتنا رأيناها في اوطاننا ـ ولا ألفناها في عهود (النظم الوطنية) السابقة علىٰ شكل هياكل پوليسية وعسكرية متخصصة ومُشرعنة .! التي تم إتهامها زوراً ـ ”بالإستبداد والدكتاتورية“ .. المُحزن القاسي - إستغباء صُناع وأهل هٰذه ”النظم“ بشعاراتهم ومصطلحاتهم لعقول أبناء الشعب .. في الوقت الذي يَتسامون نشوةً بِشعارات الدمقرطة الدعائية في الحُرية وحقوق المرأة والإنسان .. ولا مكان للإستعباد وغيرها ـ يلجئون في ذات الوقت الىٰ شرعنة قوانين (قوات قمع التظاهرات) .. ويتم تخصيص أموال ضَخمة لتمويلها وتخصيصات مستقلة لتجهيزاتها المعقدة والمتطورة بمعدات و حاجاتها إلى أسلحة خاصة .. و ناقلات وعربات .. وبدلات متميزة لعناصرها الذين يتلقون تدريبات في معسكرات خاصة .. قد تفوق تدريبات العسكر والشرطة ! كما هو ملاحظ وموثق أن أفراد هذه القوات - لا يميزون ولا يترددون مِن سَحِب وسَحل أي مواطن من المتظاهرين ، سواء إمرأة أو رجل أو شاب أو شيخ وعجوز .. بصورة لا تختلف عن سحل "السيد لِعبده" .! فرُغم كُل شيئ تبقىٰ الحَقيقة الثابتة أنَّ كُل جميع تنميقات هٰذه الحكومات الثعلبية السياسية تحمِّل في باطنٌها ”خِسّة شيطانية جديدة“ ، لِتثبيت ذاتها فوق كراسي السلطة و لترسيخ أحكامها وقوانينها المُدمقرطة كالمطرقة لِطرق الشعوب .. وطالما يَتبع بعد كُل ”إستجابة مُنمقة“ لِمطلب جماهيري .. التسارع نحو تَعبيد الِطريق عبر مكاتب مُستشاري وخُبراء ومختصي النظام ـ سَنِّ قوانين وأحكام وتَعليمات جديدة - ظاهرها مطلي بِمبررات إنسانية أصباغ الحرية و الأمن وسلامة المواطنين ..الخ وباطنها ذُل وإستعباد .. غاياتها المَخفيّة ـ تَرسيخ وتجديد ”لِظُلم جديد“ يُخيّم فوق رؤوس أبناء الشعب لِمدىٰ أطول من الزمن .. فهكذا رويدا رويدا ـ تَستفحل وتَتظخم وتتفرع قدرات وسيطرة هٰذه الحكومات في مساحة المجتمع والبلاد "كوَرمِ السرطان" في جَسد الدولة و في بدن الشعب .. ثم تتطرف في أنواع واضحة من الإستبداد والتعسف الأكثر في إستخدام السلطة .. حتىٰ يبلغ الشعب مبلغ الكآبة فيتطبع علىٰ الرضوخ لواقع الحال من دون اعتراض ومن دون أمل .. ويعتاد الشعب جيلاَ بعد جيل ـ علىٰ أن وجود نظامهُ السياسي الشيطاني الحاكم وشخصيات القائمون فيه ((المكررة)) ـ وأبناؤهم وبناتهم وأحفادهم .. ومنْ يكونوا من قَبيلهّم - متوارثون السلطة ـ جميعاً ـ حقيقة ثابتة ـ كأمر سماوي وكوني مُقرر .. فلاجدال فيه .. بالضبط كما كان تصور و الإعتقاد السائد لدى عامة الشعوب أيام الإمبراطوريات - أن (الملك أو الإمبراطور) هو « مُمثل الله على الأرض» وليس مِن صِنع شياطين الإنس ! فَتفقد الشعوب الإحساس والشعور والإدراك بِفعل التثقيف المُنحرف ونسخ ذاكرة تلتاريخ من أمختخ أبناءها الذي يؤدي علىٰ شيوع الفهم المُغاير لمعاني المُصطلحات والمُسميات ـ تتطابق و تنسجم كلياً مع مصالح وأهداف هٰذه ”النظم الشيطانية“ ..في الوقت نفسه سيكون الشعب يعيش في ضميره الإنساني شتىٰ الصراعات والإنفعالات و الضبابية في التمييز بين الصدق والكذب .. والحق والباطل .. والعدل والظلم .. والإضطهاد والإرهاق اللذين بطغيات علىٰ شتىٰ جوانب ساعات حياته ، التي إسترقتها منه بِخفية ساحر ”نظامهُ الديمقراطي الحاكم “ من دون أن يشعر ، عندها لابد أنْ يُمسي مُضطرباً مِن ضغط إضطهاد قيود حريته المغلفة بقماش الدمقرطة .. ويفقد معاني المعارضة والثورة ضد الباطل والأباطيل ، وربما حتىٰ القدرة علىٰ النطق الصريح لوصف تعسف وقسوة نظامه بالإصطلاح الذي يستحقه الذي يمكن تَسميته (بالدكتاتورية الديمقراطية) ! في الحقيقة أيها القراء الأعزاء ـ قد نعجز عن تحديد نهاية لِبراعة ”حكومات الدمقرطة الرومية“ وإمكانياتها المتميزة في حَقن المظاهرات الجماهيرية ” بِجرعات التهدئة“ .. بحكم إمتهانها لِمهنة التحذلُق والمراوغة السياسية .. والأكاذيب وَمهارتها الفائقة في تَسفيط الوعود ، سواء قَبل وبعد الإنتخابات ..! وعادةً نحن جميعا ألفنا ـ أن هذه الوعود تُصاحب أول خطوة لكل (مُرشح) لإنتخابات الدمقرطة .. ثم يتم إعادة دورة الحياة لحكومة مُتدمقرطة مطابقة يتخللها ورثة من (آل الديمقراطية) .. ومن البديهي في أن تأتي في قمة تلك الوعود - على لسان كل مُرشح انه جاء وَوِجد لخدمة الشعب ولتحقيق مطاليبه وإحتياجاته .. وهو سيكون الأمثل للتجسيد ”الصادق“ لآماني الشعب وتحقيق أحلامه بِتطبيق ”المبدء الديمقراطي“ ذو الرَنين المَدوي في أذهان السُذج والأغبياء منذ عهد الأغريق عن ”مفهوم الديمقراطية“ ـ مبدأ ـ (حكم الشعب للشعب) ـ تحت ظلال ”نظام ديمقراطي حُر“ ..حتىٰ تتعود أذهان الناس علىٰ سماع هكذا ” ترانيم “ من الوعود و الخُزعبلات ، وتُدمن عليها ، ويشقُ عليها "ضبابية" تمييز الحق عن الباطل ، نتيجة ما يعيشوه من دوامة تمنّيات الخلاص من الأوضاع البائسة المغروزين فيها ـ فيعيدون النظر في ”قوائم المرشحين في الإنتخابات“ لعلَّهم يجدون من بين”المطايا الجدد منْ هم يَجيدون حَمل كاهل الأثقال المتراكمة عنهم .. ولن يكونوا كما هي وعود من كانوا قبلهم ! ويتناسىٖ أنَّ (الوعود الإنتخابية الديمقراطية) في حقيقتها لا تصدق أبدا في ”النظم المتدمقرطة“ .. وما هي إلا ”جُرعات تهدئة وتخدير“ للشعب ومشاعره الوطنية .. لا تختلف عن مفعول ـ”جرعات المورفين“ـ التي يُحقن بها مريض ، لِيمكث في صَمت بَدل ديمُومة الإستماع لِصِراخه جراء آلالام يُعاني منها .. حتىٰ يُدمن عليها العليل .. ومن ثم يبلغ هو الطالب لحقنه (بالمورفين ـ المخدر) & عند كُل ألم ـ متأملاً تخفيف آلامه .! يقول الساخِر الأمريكي (جورج كارلين) من ”الديمقراطية الأميريكية في إحدى عرُوضه بَعد مرور (300 سنة) علىٰ بزوغها ـ ـ أنَّ السبيل الوحيد لِتحقق أحلام الديمقراطية ـ هُو أن تكون غبياً وتأوي الىٰ الفراش و تَنام وَتحلم بها”**“ .. حتىٰ إشتهر بإحدىٰ عروضه المعنونة (الأميريكان أغبياء) ..! لذا لا يُمكن أن نَعتقد أنَّ مثل هٰذا الوَصف لا ينطبق علىٰ شعوبنا العربية والمسلمة اليوم المُهرولة خلف "شعارات الديمقراطية الغربية" .. تبقىٰ الحقيقة الوحيدة التي يجب أن يؤمن بها كُل مُسلم وعربي عاقل ويؤمن بالله الواحد الأحد الحق ـ أنْ يُبطل أحلامه بالتظاهرات والمُظاهرات الشعبية الجماهيرية ستحقق مطالبه و أمنياته تحت ظلال ”حكومات الشيطان المتدمقرطة“ .. عليه العودة إلىٰ أحكام الله و الإلتزام بأحاديث النبّي (ﷺ) التي حذِّرت من إتباع "الروم واليهود" وَالتمثل بِهم ، لأنَّ كُل مالديهم هو تَغليف مُزخرف لِمنهج وخطوات الشيطان .! أما ( الطراز البَشري) المُمثل في (حكومات) هٰذه ـ (النُظم المُتدمقرطة) طراز بشري غريب الأطوار ـ إذ طالما نسمع ونشاهد كيف يَنتابهُم صَرعات مفاجئة من الهِبَّل والجُنون العَجيببن ،واللامبالاة لِخوض المَفاسق والمَفاسد يُمكن إجمالها في عبارة واحدة ـ (شرعنة التجارة السياسية بِالدولة عمودياً وأفقياً دون إشارة توقف) .. فيكون العمود العَقائدي لِجوهر (ديانة أصحاب وخدم النظُم الديمقراطية) - المُتزعمين والداعمين لها علىٰ حَد سواء ، وبسبب ما يَعانُوه من تأثيرات ”غريزة حب الثراء بلا حدود” في توجيه سلوكياتهم ـ تكون ديانتهم - «دينهُم دينارهُم» كما يُقال عند العرب ! فيمتهِنُون بإحتراف - السعي للحصول علىٰ المال وتحقيق الصفقات وإن وِجد في أنتن مُستنقعات الفُسق والفَساد الأخلاقي والبشري .. فيكون المال شاغِلهُم الأوحد والأساس ..فَتنمُو في نفُوسهم المريضة نزعة ”التمسك بالسلطة“ ـ لِما ينتابهم من كابوس مُزمن مِن الأرق والقَلق والتفكير ((بالمصير الأسود)) والأنهيار .. الذي سيلاقُوه - حينما يكونوا خارج نظامهم الديمقراطي الشيطاني ويُصبِحوا دونه .. فيتشبثون هؤلاء ”خدم“ هٰذه الأنظمة - خصوصاً أولئك اليوم في دول عالمنا الذي نعيش فيه - بكل وسيلة وطريقة قد تعمل علىٰ حفظ وديمومة الحياة في ”نظام الدمقرطة“.. وإن بلغت ثمن الوسيلة ـ التنازل عن ”أطيازهم“ وأعراضهم وتقبيل ”أحذية أسيادهم“ .. وتكون معه التكاليف - تدمير وطن وَسفك دماء أبناء الشعب .. وَبيع الدين .. وتحريف شروط الإيمان .. والخروج عن الصِراط المستقيم ! فيمكن وَصف مقدار تَشبث (خدم الدمقرطة) وتَمسكهم بالسلطة ـ كمنْ يَتمسك «إمچلب بِشباچ العباس» كما يُردد العراقيون في تعليقاتهم الشعبية ! من هُنا يوماً بعد يوم .. وعاماً بعد عام ـ يُصاب أفراد هٰذا ”الصِنف البِشري الجَشع" ـ بسلوكيات شاذة تدل بوضوح علىٰ عدم الشعور بالذنب .. وعدم الحياء .. والتنمُّر والنهب و السلب والقتل .. حتىٰ تُسيطر عليهم دوافع (غريزة الشعور بالعظمة ) و ينقادوا الى رغبة مجنُونة لِدَيمومة خلودهم في السلطة، فيندفعوا إلىٰ حد التحايل وإستحداث نظام شاذ من (توارث السلطة) والمقامات والمناصب الحكومية بين أبناء فَصيلها وقَبيلها ـ في صور ـ أشد وأنكىٰ مِن شاكلة صور "التوريث الإمبراطوري الملكي" .. وبواعث هٰذه الإنحرافات السلوكية لانعتقد هناك لزوم الخوض بها ، لأنها لا تخفىٰ علىٰ أي قارئ مُهتم بأوضاع بلاده .. يوماً بعد يوم .. وعاماً بعد عام - يتضخم ويستفحل تعسف أفراد وجماعات هكذا أنظمة ، تحت شعارات وأغطية ”نظم الدمقرطة الزائفة“ ـ حتىٰ يبلغوا درجات من التعسف تفوق التعسف الذي أُتهم به ـ أولئك الطغاة و(الدكتاتوريين) الذين أسقطت دول ((الأم الروم الصانعة لنظم ديمقراطية الشيطان)) نظمهم السياسية ! أما بعد جميع التفاعلات الناتجة بسبب طبيعة التكوين الهيكلي للنظم الديمقراطية تدفع بالتالي - الىٰ ترسخ قناعة في أذهان ”خدامها“ والقائمين فيها ـ أن سرقة الدولة و مُخادعة الشعب وتطويعه بِشتىٰ الطرق وبث الفسق والفساد هي سبُل للإرتقاء والثراء الأفضل .. ومَن لهُ اليوم أنْ يتنكر لعذه الحقائق - وهي مظاهر الشائعة بين دول النظم الديمقراطية تتناولها يومياً نشرات الأخبار المختلفة .. وتّعد من سٌماتها ”الحضارية“ ! فيكون لنا الحق مع هٰكذا "مُعتقد ديمقراطي" إن نصفه بأنه أشبه (بعقيدة غيبة الإمام) ـ التي تعتمدها ”المراجع الشيعوية“ منذ قرون لإدامة خِداع وتخدير أتباعها .! فهي نظم ـ تم نَسج شبكتها التكوينية .. ونَقش مَفاهيمها ومُصطلحاتها وشعاراتها علىٰ خطوط إنتاج مَكائن"مَنهج الشيطان" .. تنمو فيها ”حكومات“ تتشكل مِن أقذر ”الطُفيليات البشرية“ كمستعمرات طفيليات الطحالب في مياه نتنة راكدة تتمايز لكن لا تَفترق عن مياه النتنة للمُستنقع - لأنه يُشكل البيئة الوحيدة الصالحة للديمومة والثبات والتماثر والتوارث .. فحظائر النظم الديمقراطية هي ذات المستنقعات النتنة الثالحة لنمو الطفيليات .. فهم فيها أشبه (بالخنازير) التي لا تتمتع وتتلذذ إلا بالتمرُغ في وحل حَظيرة نتنة .!

--------------------------------------------------------------
(*) المقصود من البروبوغاندا Propaganda ـ الدعاية ـ عبر خطاب أو نشر معلومات مظللة مزيفة .. قد تُثير مشاعر جمهور ما في الإنتماء الوطني أوالعقائدي أو الروحي أو غيره .. بِشكل مُوجه ومقصود بهدف الكسب العاطفي لآراء وسلوكيات ومشاعر قطاع كبير من الجمهور لصالح فئة معينة و بقصد تحقيق أهداف معينة .. وغالبًا تعتمد ”البروباغندا“ على تكوين الإستجابات المتعاطفة في نفوس الجمهور مع القائمين به .. فهو يعتبر في الحقيقة من أفضل البُدع المخترعة ، الذي يتبعه دون إنقطاع ـ أفراد حكومات النظم المتدمقرطة في خطاباتهم وأحاديثهم وإعلامهم ..!
(**) رابط السَاخِر الأمريكي ـ

تعليقات

أحدث أقدم