الفدائية السوفيتية زويا أناتوليفانا كوزموديميانسكايا (Soja Anatoljewna Kosmodemjanskaja)

مشاهدات

ترجمة : د. ضرغام الدباغ


في مطلع صباي وشبابي (بعمر 16 ــ 17) قرأت رواية ألكسندر فاديف الرائعة (زويا وشورا) وهي قصة فتاة سوفيتية شابة بعمر الزهور وشقيقها شورا الجندي في الجيش السوفيتي، عندما أحتل الغزاة الهتلريون بلادها، أنظمت إلى المقاومة السرية التي كانت تقاتل العدو خلف خطوط الجبهة (في المناطق المحتلة)، فناضلت وقاتلت أعداء بلادها، ولما ألقي القبض عليها، فعلوا فيها كل شيء ، إلا شرفها الوطني فقاومت الغزاة والقيود بأيديها، وحتى اللحظات الأخيرة الموثقة من حياتها، كان الوطن هو تاج الرأس. وشقيقها سقط في إحدى معارك التحرير . قرأت تلك الرواية بشغف شديد، وتفاعلت مع أحداثها، وكانت من الروايات والأعمال الأدبية التي صاحبت ثقافتي السياسية، الوطنية والقومية وتأثرت بها، وحاولت عبثاً وأنا في ألمانيا أن أعثر على الرواية لكي أعممها على من يقرأ، ولابد الاعتراف بأسف، أن الناس بدأوا لا يقرأون، لقد نجحت الرأسمالية بإفساد عقول الناس بتوافه التسلية وقضاء الساعات بدون جدوى... أمام التلفاز والفيديو والبرامج المسلية التي في معظمها سخيفة لا تثري العقل. صممت أن أجمع ما موجود من مصادر عن هذه الشابة البطلة وأن أقدمها باللغة العربية كمصدر للثقافة الوطنية... قصة فتاة أسمها زويا ... أعدمها الغزاة ذات صباح شتائي، وألقوا بجثتها على الثلوج والحبل برقبتها لمدة 26 يوماً، وقد ظهر النصف العلوي من جسدها الشريف ... زويا صارت رمزاً مقدساً للمقاومة، وللشعب السوفيتي، ولشعوب أخرى تمر بمرحلة النضال الوطني .... زويا شعلة لا تخبو في تاريخ بلادها وشعبها وفي تاريخ الشعوب المناضلة... كرمز للمقاومة الوطنية ... المجد والخلود لكل شهيد يفتدي وطنه ..

د.ضرغام الدباغ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ولدت زويا أناتوليفانا كوزموديميانسكايا في 13 / أيلول ـ سبتمبر / 1923 في أوسينو غاي التابعة لتامبو، أعدمت في 29 / تشرين الثاني ــ نوفمبر / 1941 في بيتريشتشيفو التابعة لموسكو.، كانت مواطنة سوفيتية أنظمت إلى المقاومة (الفدائيين) في الحرب العالمية الثانية، عندما تعرضت بلادها (الاتحاد السوفيتي) للعدوان والاحتلال الألماني . وهي إحدى بطلات الاتحاد السوفيتي . ومنذ 1942 تحولت إلى رمز من رموز المقاومة السوفيتية ضد الغزو الألماني.

بدء العمل، الاعتقال، الإعدام

انتمت زويا منذ عام 1938 إلى منظمة الشبيبة الشيوعية الكومسومول .. وفي نهاية شهر تشرين الأول ــ أكتوبر / 1941 تقدمت كطالبة ثانوية في موسكو، وتطوعت بإرادتها للعمل في منظمة المقاومين (الفدائيين). قُبل تطوع زويا، وجرى تعيينها في قوات الفدائيين الرقم 9903، هيئة أركان الجبهة الغربية، وكانت الواجبات الرئيسية لوحدتها تتمثل بالتسلل خلف خطوط الجبهة، وتخريب المنشآت التي يتخذ منها المحتل الألماني مقرات لإقامته. في مطلع شهر تشرين الثاني ــ نوفمبر / 1941 وبعد تدريب قصير، قامت لأول مرة بأجتياز الخطوط الألمانية، وكانت مجموعتها تتألف من 11 فدائياً تمكنت بنجاح من القيام بعملية في أنحاء شاشوفسكايا، وعادت المجموعة دون خسائر. وكانت العملية الثانية، مع زميليها فاسيلي كلوبوف، وبوريس كريانوف الذي كان قائد المجموعة. وقامت المجموعة في ليلة 21 / تشرين الثاني ــ نوفمبر باجتياز الخطوط الألمانية، في أرجاء نيرو ـ فورمينسك. وكانت مهمة المجموعة هي إضرام النار في مساكن داخل قرية بيتريشتشيفو بالقرب من فيريجا، التي يتخذ منها المحتلون الألمان مقرات لهم، ووصلت زويا إلى الجزء الجنوبي من القرية، بموجب تقسيم المهمة بينها وبين رفيقها بوريس كريانوف. وقامت بتنفيذ الواجب وأحرقت أسطبل خيول العدو، وخسر الألمان 20 حصاناً . قام الألمان بعد ذلك بتنظيم الحراسات من بين سكان القرية، من أجل تفادي هجمات مماثلة. وفي ليلة 27 / تشرين الثاني وخلال محاول للقيام بعملية بحرق مخزن الغلال، أحس بها أحد حراس القرية وأسمع سيمون سيريدوف، الذي جلب الألمان وألقوا القبض عليها، وكان زميلها فاسيلي كلوبوكوف قد ألقي القبض عليه، وأعترف على زويا، فقد كان يعتقد أنه بذلك سينجو من الحكم بالموت . كلوبوكوف بقي لدى الألمان كأسير حرب حتى عام 1945، وتم تحريره من قبل الجيش الأمريكي، الذين قاموا بدورهم بتسليمه للأتحاد السوفيتي في تموز ــ يوليو / 1945 الذين قاموا بإعدامه في نفس العام جزاء خيانته. أما مصير قائد المجموعة فلا زال مجهولاً، ومن المحتمل أنه قد لاقى إعدامه شنقاً يوم 29 / تشرين الثاني / 1941. قام الألمان، منتسبوا فرقة المشاة 197 بالتحقيق مع زويا، وتعذيبها، ولكنها صمدت ولم يحصلوا منها على أية معلومات، عدا أسمها الحركي (تانيا) التي ترتدي سلسلة بهذه الأسم في رقبتها، وبإدانتها بالقيام مرتين بالحريق ، حكم عليها بالإعدام، وفي يوم 29 / تشرين الثاني ــ نوفمبر / 1941 وفي الساعة 10.30 جرى تنفيذ حكم الإعدام بزويا في ساحة القرية . ومن أجل ردع الناس، تركت جثتها لفترة طويلة مرمية على الأرض، ولم تدفن إلا في أعياد الميلاد (ميلاد السيد المسيح في 24 / كانون الأول ـ ديسمبر) وحتى ذلك الوقت (26 يوم) ظلت الجثة على الأرض، والنصف العلوي من جسدها عارياً في ساحة القرية، وجرى تدنيسها من قبل السكارى.

في 22 / كانون الثاني ـ يناير / 1942 حرر الجيش الأحمر (السوفيتي) قرية بيتريشتشيفو من أيدي المحتلين الألمان، وبعد أيام لاحقاً حضر الصحفي السوفيتي بيوتر ليدوف إلى القرية. وأستطاع من خلال الفلاحين الشيوخ، أن يتعرف على إعدام زويا، وحتى ذلك الوقت لم يكن أهالي القرية يعلمون عنها شيئاً إلا ما أدلت به للمحققين أن أسمها "تانيا"، وحتى الصحفي تحدث في مقالته الأولى في الصحيفة التي نشرت في صحيفة برافدا يوم 27 / كانون الثاني ــ يناير / 1942، كتب عن" تانيا " . وعندما قرأ ستالين المقال، أهتم بالأمر، وفي 30 كانون الثاني ــ يناير جلبت جثة زويا إلى موسكو، وبعد فترة قليلة شقيقها الذي تعرف على وزيا من خلال صورتها في الصحيفة وأستطاع التعرف عليها، ودفنت في مقابر نوفوديفيتش في موسكو. في 16 / شباط ــ فبراير / 1942 صدر مرسوم بتكريم زويا كبطلة للأتحاد السوفيتي (وهو لقب شرفي رفيع) ووضعت صورها في صحف الجبهة، ووجدت صورها عند الجنود الألمان، تظهر لقطات تنفيذ الإعدام، وصورة جثتها فوق الثلوج وحبل المشنقة في رقبتها.

وقفات في مسيرة زويا ...
ــ عام 1943 وضع النحات الروسي / السوفيتي ماتفاي مانبسير تمثال لها، نال عليها جائزة الدولة من الدرجة الأولى.
ــ في سانت بطرسبيرغ وضعت تماثيل لها، وفي عام 1944 سميت إحدى محطات مترو موسكو بأسم زويا ...
ــ في عام 1944 أنتج المخرج ليو أمستدام فلماً بأسم (زويا) حول حياتها.
ــ أطلق على أحد الكويكبات أسم زويا.
ــ السيدة ليوبوف كتبت ذكرياتها عن كل من أبنتها زويا، وشقيقها شورا (الذي قتل هو الآخر كجندي في الحرب) وأطلق على كتابها " قصة زويا وشورا ".
ــ في ألمانيا الديمقراطية أطلق أسمها على مدرسة ثانوية في مدن عديدة برلين ودريسدن، وتورنغن، وأخرى في برلين، وأماكن أخرى.
ــ أطلق أسم زويا على معسكر للفتيان الطلائع في منطقة الهارتس.
ــ لواء الدبابات 22 في جيش ألمانيا الديمقراطية يحمل أسم زويا.
ــ المنظمة الأساسية لمنظمة طلائع ارنست تيلمان التي تحمل أسم يوري غاغارين، مدرسة لتعليم الروسية تحمل أسم زويا.
***********************************************

زويا أناتوليفانا كوزموديميانسكايا
الكاتب : سيرغي تورتشينكو / Sergej Turtschenko

ترجمة : د. ضرغام الدباغ
كان للعمل النضالي الذي قامت به زويا كوزمو ديميانسكايا ، وهي أول إمرأة حازت على اللقب الرفيع " بطلة الاتحاد السوفيتي " خلال الحرب العظمى للدفاع عن الوطن (الحرب العالمية الثانية) ما تزال حتى وقتنا المعاصر تحظى بالكثير من الإشادة والتقدير . رغم محاولات الكثيرين من طمس التاريخ البطولي للاتحاد السوفيتي، وقد جرى عن تعمد إخفاء الكثير من الحقائق، وتزييف الأرقام ومحاولة طمس الحقائق، وربما حتى المشانق التي علق عليها الأبطال . وزويا أناتوليفانا كوزموديميانسكايا هي واحدة من الأبطال الذين يتعرض تاريخهم البطولي للتزييف والتسطيح والتجاهل، ومن خلالهم تاريخ الوطن الذي شيدت عليه أول دولة اشتراكية في التاريخ.

المهمة السرية
" لا ينشأ الكذب على صفحة فارغة " الحقيقة أن زويا كانت قد تطوعت عبر منظمات الشبيبة في موسكو، للذهاب إلى خلف خطوط العدو، لتأدية مهام قتالية وحزبية، وفي إحدى هذه المهام ألقي القبض عليها في قرية بيترشتشويفو زويا لم تكن فدائية، بل كانت جندية في الجيش الأحمر (السوفيتي) في لواء خاص التي كان يقودها القائد الشهير كارلوفيتش شبروغيس . وفي حزيران 1941 شكل هذا القائد وحدة خاصة اطلق عليها 9903، مهمتها القيام بمهمات خاصة خلف خطوط جيش العدو، وكان هذا التشكيل قد تم تأسيسه من المتطوعين الشبان والشابات من منظمة شبيبة موسكو وأرجاءها. والقادة اختيروا ممن كان قد تخرج من الأكاديمية العسكرية فرونزة . خلال المعارك التي كانت تدور بالقرب من موسكو ، كانت هذه الوحدات وعددها 50 وحدة تابعة للجبهة الغربية قد أعدت لواجبات الاستطلاع، وبالإجمال كان عددها من أيلول 1941 وحتى شباط 1942 89 وحدة، ومن بينها تلك الوحدات التي كانت مهامها العمل خلف خطوط العدو. وقد أبادت خلال عملها 3.500 من الضباط والجنود الألمان، وتصفية 36 خائن متعاون مع العدو، ودمروا 13 دبابة و14 مصفحة. في تشرين الأول ــ أكتوبر / 1941، تعرفت على زويا في مجموعة في مدرسة الاستطلاع، ولاحقاً ذهبنا معاً إلى وحدات المهمات الخاصة التي تعمل خلف خطوط العدو . في نوفمبر 1941 أصيبت بجرح، وعنما عدت من المستوصف العسكري، علمت بالخبر المحزن بأستشهاد زويا.

ولكن لماذا هذا الصمت الطويل حول الموضوع، أن زويا كانت جندية في الجبهة الأمامية ضمن الجيش الأحمر ؟ توجهت بالسؤال إلى السيدة فيدولينا . " لأن الوثائق المتعلقة بالمهمة القتالية، الأمر الصادر من أركان القيادة العليا رقم 0428 بتاريخ 17 / تشرين الثاني ــ نوفمبر / 1941 ، ولا سيما الوحدة التي كانت فيها زويا، كانت وثائق سرية لاحقاً صار بأمكاني الإطلاع عليها بعد رفع السرية عنها . الأمر الصادر من ستالين وبتوقيعه. فيما يلي نصه :

"يجب أن لا نمنح الجيش الألماني الفرصة والامكانية أن يقيموا في القرى والبلدات، بل بنبغي أن يقذف بالمحتلين الألمان من كافة النقاط التي يحتلونها إلى البرد في الحقول، أقذفوا بهم خارج البيوت والغرف الدافئة، وأرغموهم على البقاء في العراء الطلق تحت السماء . إن الأمر يشمل كافة النقاط التي خلف خطوط الجيش الألماني بمسافة عمق 40 ــ 60 كم، وتدميرها وبمسافة عن خطوط العمليات الحربية بمسافة 20 ــ 30 كم إلى يسار ويمين الطرق وإحراقها.
بدأت طائرات سلاح الجو على الفور بتدمير المجمعات والقرى في مناطق العمليات والقتال، وبمدفعية الميدان والهاونات، وبواسطة وحدات الاستطلاع ورجال التزلج على الثلوج بواسطة زجاجات حارقة، والقنابل اليدوية. وخلال الانسحاب الذي أرغمت قواتنا عليه، كان على المواطنين السوفييت النزوح بدون استثناء وتدمير كافة أماكنهم وقراهم وتدمير كل ما يمكن أن يستفيد منه العدو ويستخدمه. واجبات كهذه قام بتنفيذها في مناطق وأرجاء موسكو، وحدات كوحدات القائد شبروغيس، بما فيهم الجندية زويا كوزموديميانسكايا، وربما أراد قيادة البلاد والقوات المسلحة لم تشأ أن تنشر المعلومات حول فعالياتهم، أن المقاتلين السوفييت في منطقة موسكو كانوا يحرقون القرى وما يصلح للسكن، وكانت ملفات غير مرغوب بفتحها، حتى جاءت الأوامر العليا بقتح وثائق كهذه أو ما يشابهها .. بالطبع أمر كهذا يلقي الضوء على غوامض معركة موسكو، ولكن حقيقة الحرب هي قاسية جوهرياً، تفوق تصوراتنا الحالية عنها. وإنه شيء غير معروف كيف كانت ستمضي معركة موسكو ، الأكثر دموية في الحرب العالمية الثانية، لو تمكن العدو الفاشي العيش في مقرات بيوت ومقرات مدفئة ويملئون جيوبهم من إنتاج الكولخوزات (المزارع التعاونية). لهذا السبب حاول الكثير من المقاتلين في مجموعة زويا أن يحرقوا ويفجروا مثل هذه البيوت والمقرات ، وحيثما يتخذ المحتلون منها مقرات وقيادات الأركان . وليس المرء بحاجة ليؤكد، أن الصراع كان مسألة حياة أو موت، والوالجين في الصراع أمامهم حقيقتان إثنان : الأولى :البقاء على قيد الحياة مهما كان الثمن، والثانية : خيار بطولي يتمثل ب .. الاستعداد للتضحية بالنفس من أجل النصر . صراع هذه الحقائق هو ما حدث عام 1941، وهو يحدث اليوم أيضاً. وعلى ضوء هذه القاعدة حدثت بطولة زويا.

ما حدث في قرية بيتريشتشيفو Petrischtschewo؟
في ليلة 21 / 22 تشرين الثاني / 1941

عبرت زويا خط الجبهة ومعها مجموعتها الخاصة، ومجموعة الاستطلاع المؤلفة من 10 أفراد. وصادفت المجموعة داخل الأراضي المحتلة، في عمق الغابة، مجموعة معادية، قتل أحدهم، وهرب الآخر عائداً من الخوف، ثلاثة فقط، قائد المجموع بوريس كانيانوف، وزويا كوززموديميانسكايا والمنظم الشيوعي الطالب في مدرسة الاستطلاع فاسيلي كلوبوف واصلوا مسيرهم في طريقهم المحدد سلفاً . في ليلة 27 / 28 تشرين الثاني / 1941، وصلوا إلى قرية بيتشتشيفو حيث كانت مهمتهم تدمير أهداف عسكرية، من بينها إسطبل للخيول كانت تضم أيضاً قاعدة للإرسال اللاسلكي، وتدمير معدات للأستطلاع. الأكبر سناً بينهم كان بوريس كراينكوف، عرض عليهم المهمة بوضوح، على زويا أن تتجه إلى القسم الجنوبي من القرية، وبما تحمله من قناني حارقة (قنابل مولوتوف) وتقوم بحرق ما تصادفه من بيوت يتخذ منها ضباط العدو وجنوده مقرات لهم . وأن يتجه بوريس كراينكوف إلى وسط القرية حيث يتواجد مقر عسكري ألماني، أما رفيقهم الثالث فاسيلي كلوبوف فيتجه إلى شمال القرية. نفذت زويا مهمتها بنجاح، حيث أحرقت منزلين كان يتخذ منها ضباط وجنود الاحتلال الألمان مقرات لهم، كما تمكنت من إحراق سيارة للعدو. ولكنها وفي طريق عودتها إلى الغابة، وحينما أبتعدت عن موقع العملية، لاحظت وجود شخص من أهالي المنطقة وأسمه سفيردوف، الذي نادى وأستدعى جنود العدو الذين أسرعوا وألقوا القبض عليها. وكمكافأة لسفيردوف، دعاه الجنود المان لأحتساء كأس من الفودكا. كما أخبر لاحقاً بعد تحرير القرية سكان القرية. تعرضت زويا لتحقيق طويل وشرس وتعرضت للتعذيب، ولكنها لم تدلي بأية معلومات، لا عن وحدتها، موقع الوحدة ، ولا عن طبيعة المهام التي تقوم بها الوحدة . وبعد وقت قصير تم إلقاء القبض على فاسيلي كلوبوف أيضاً، الذي أدلى لشدة خوفه بأعترافات كاملة عن كل شيء يعرفه، أما رفيقهم الثالث بوريس كريانوف، فقد تمكن من الوصول إلى الغابة، والأفلات.

الخائن
ونتيجة لذلك فقد أعتبر كلوبوف كجاسوس من الفاشية، وبرواية "أسطورية" أنه تمكن من الهرب والعودة إلى معسكر الإنطلاق، ولكنهم هناك لم يصدقوا رواياته، وخلال التحقيق أدلى كلوبوف بمعلومات عن بطولة زويا :

مقتبسات من محضر التحقيق بتاريخ 11، 12 / آذار ــ مارس / 1942

سؤال : أوضح لنا الظروف التي أعتقلت فيها ؟
جواب : عندما وصلت إلى البيت المحدد لي، أخرجت القنينة الحارقة وأشعلتها وقذفت بها، ولكنها لم تشتعل وهنا رأيت بالقرب مني اثنان من الحراس الألمان وشعرت بالخوف وبدأت بالركض باتجاه الغابة التي تبعد 300 عن القرية، وعندما وصل الغابة قذف اثنان من الجنود الألمان بنفسيهما علي، وانتزعا مني المسدس، والطلقات، وحقيبة فيها خمسة قناني حارقة، وغداء الطوارئ، وكذلك لتر من الفودكا.

(يتناول الروس الفودكا في الشتاء طلباً للدفء أكثر من شيئ آخر / المترجم)

سؤال : ما هي الإفادة التي أدليت بها للضابط الألماني ؟
جواب : عندما حولوني للضابط، كنت خائفاً، وأخبرت بأننا ثلاثة أفراد في العمليةـ وقلت الأسماء بوريس كريانوف وزويا كوزموديميانسكايا، والضابط أصدر أمراً للجنود باللغة الألمانية، فذهبوا بسرعة خارج البيت، وعادوا بعد بضعة دقائق ومعهم زويا كوزموديميانسكايا معهم، ولا أعلم شيئاً عن بوريس كريانكوف، فيما إذا كنوا قد أعتقلوه هو الآخر أم لا.
سؤال : هل كنت حاضراً حين أستجواب زويا كوزموديميانسكايا .
جواب : نعم، كنت حاضراً، سألها الضابط كيف أشعلت النيران في القرية، فأجابت بأنها لم تحرق القرية. بعد ذلك بدأ الضابط بضربها وطلب منها الاعتراف، ولكنها انكرت كل شيء، وللإجابة خلال وجودها اعترفت للضابط أن زويا كانت قد جاءت معي للقرية لتنفيذ الواجب، وكان واجبها الجزء الجنوبي من القرية، وهي قامت بأحراق البيوت. وحتى بعد ذلك أجابت زويا بالنفي على سؤال الضابط . وعندا لاحظوا أنها مصرة على الإنكار والصمت، قام بعض الضباط بخلع ملابسها وقاموا بضربها، لكي يرغموها على الإفادة. ساعتان أو ثلاثة يضربونها بعصي مطاطية، ولكن زويا أجابت الضباط " أقتلوني، لكنني سوف لن أقول لكم شيئاً " بعدها جرى تعذيبها. ولم أراها مرة أخرى.

من إفاادة سميرنوفا بتاريخ 12 / أيار ــ مايو / 1942
" في اليوم التالي، بعد الحريق، كنت عند قريبتي، وهنا جاءت المواطنة سولينا إلى وقالت " لنمضي، سوف أريك من قام بأحراقك. وبعد أن قالت هذه الكلمات نهضنا سوية إلى منزل كوليكوف حيث كانت مقر إقامة القيادة الألمانية، وكانت هناك حراسة من الجنود الألمان، فبدأنا أنا وسولينا بشتمهم وعدا الشتائم، رفعت قبضتي (علامة غضب واحتجاج / المترجم) مرتين، وسولينا قامت بضربها بيدها. ولم تسمح لنا فالنتينا كوليك بأكثر من ذلك، ليكملوا التحقيق مع الفدائيين، وقذفوا بنا خارج البيت. وخلال إعدام زويا كوزموديميانسكايا ، عندما جاء بها الألمان إلى المشنقة، أخذت بيد عصا خشبية، وذهبت إلى الفتاة، وضربتها أمام أنظار كافة الحضور على رجلها، في تلك اللحظة وعندما كانت الفدائية تحت المشنقة، لم أعد أذكر بعد ما قلته ". (ترى ماذا كانت مشاعر هذه الفتاة الشابة التي تقدم حياتها/ ومثل هذه المخلوقة الهمجية تهينها وتضربها ... المترجم) عندما أخرجوها من البناية للساحة تقول كوليكا " علقت برقبتها لوحة كتب عليها " مشعلة حرائق " باللغتين الروسية والألمانية، وقادوها قابضين عليها من ذراعيها إلى المشنقة، لأنها وبسبب التعذيب الذي نالته، لم يكن بوسعها السير لوحدها، وعندما صعدت إلى المشنقة بدأ ألعديد من الألمان وسكان القرية بتصويرها. وهنا هتفت زويا " أيها المواطنون ، قفوا .. لا تذهبوا .. لا تنظروا، على المرء أن يساعد الفقراء وأن يناضل، إن موتي هو في سبيل الوطن هي خاتمة حياتي" . ثم قالت " أيها الرفاق، إن النصر سيكون لنا، أيها الجنود الألمان، قبل أن يكون متأخراً، سلموا أنفسكم للأسر. الاتحاد السوفيتي لا يمكن قهره " هذا ما قالته في تلك اللحظة وتم تصوير هذه المشاهد. ثم أنهم كانوا قد وضعوا بعض الصناديق، وصعدت إلى المشنقة دون أن يصدر إليها الأمر، ونستغرب من أين جاءت لها تلك القوة، صعدت لوحدها على الصناديق، وجاء ألماني لكي يزيح من تحت قدمها، في هذه اللحظة هتفت " كم شخص هنا ستشنقون منا لن تستطيعوا قتلنا جميعاً ... نحن 170 مليون، ولكن رفاقنا سوف يثأرون لي ويحاسبوكم ، ثم قالت وحبل المشنقة في رقبتها، وفي تلك اللحظة أرادت أن تقول شيئاً، ولكن جندي ألماني أزاح الصندوق من تحت قدميها، وشنقت. وكانت تحاول بحركات عشوائية أن تصل بيدها إلى الحبل، ولكن جندي ألماني، كان يضربها على يدها.، بعدها هدأ جسدها. ولشهر كامل (26 يوماً) ظلت جثة الفتاة مرمية على الأرض وسط قرية بيتريشتيشيفو . ولم يسمح الألمان بدفنها إلا يوم 1 / كانون الثاني ــ يناير / 1942. (هنا أيضاً المعطيات والمعلومات فيها تفاوت وإن كان بسيطاً / المترجم)

في مساء كانون الثاني ــ يناير / 1942 وخلال معركة موشياسك، جاء بعض الصحفيين وشاهدوا بعض الناس من سكان القرية وكانت النار تشتعل ببعض الأكواخ في المنطقة، وأخذ مراسل صحيفة البرافدا بيوتر ليدوف يتجاذب الحديث مع مزارع مسن، الذي أخبره، أن الاحتلال فوجئت في قرية بيتريشتشيفو أثناء إعدام الفتاة المسكوفية زويا " بأنها عندما كانوا يهمون بشنقها، ألقت كلمة.. هددتهم فيها جميعاً ...".وحكاية هذا العجوز هزت صحفي البرافدا بحيث أنه في ذات الليلة قصد قرية بيتريشتشيفو، ولم يهدأ الصحفي حتى تحدث مع جميع سكان القرية، وسماع كافة التفاصيل عن إعدام البطلة جان دارك روسيا، هكذا أطلق عليها وأعتبرها فدائية. وسرعان ما عاد بعدها ومعه العامل في قسم التصوير في صحيفة البرافدا، وجرى فتح القبر، وصورت الفدائية . والأسم الحقيقي للفتاة التي شنقت، قررته اللجنة التي شكلت في موسكو مطلع شباط ــ فبراير / 1942 في لجنة الشبيبة، وفي هذا الملف الذي دون بتاريخ 4 / شباط ثبت ما يلي:

1. أن مواطني قرية بيتروتشيتشيفو (فيما يلي أسمائهم) الذين قدموا الصور الفوتوغرافية إلى أركان الجبهة الغربية تؤكد أن، الفتاة التي شنقت هي المنظمة في الشبيبة (الكومسمول) زويا كوزموديميانسكايا .
2. أن اللجنة تأكدت أن جثة الفتاة المدفونة هي زويا كوزموديميانسكايا، وتأكدت مرة أخرى أن الفتاة المعدومة هي الرفيقة زويا كوزموديميانسكايا.
في 5 / شباط ــ فبراير / 1942 وجهت اللجنة رسالة إلى اللجنة المحلية للكومسمول / موسكو، أقتراحاً بمنح زويا كوزموديميانسكايا لقب " بطلة الاتحاد السوفيتي ". وفي 16 / شباط ــ فبراير / 1942 صدر قرار رئاسة مجلس السوفيت الأعلى . وبهذا تصبح الجندية في الجيش الأحمر (الجيش السوفيتي) زويا كوزموديميانسكايا أول إمرأة تنال هذا اللقب في الحرب الوطنية العظمى، تكرمت بها مع النجمة الحمراء " بطلة الاتحاد السوفيتي ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملحق :
تمكنت المخابرات السوفيتية، أن تتأكد، أين هم عصابة الجلادين الفاشست، الذين قتلوا زويا كوزموديميانسكايا. بعد هذا بقليل كانت جميع عناصر السرية 332، مع قائدها الملازم الأول رودرر، قد أبيدت بكاملها على يد الجيش السوفيتي في المعارك بالقرب من سمولنسك . في رماد المعارك وجدت في جثة المصور الهاوي الذي كان في الوحدة المذكورة، وجدت خمسة صور للدقائق الأخيرة من حياة البطلة زويا كوزموديميانسكايا، طبعت ووزعت على كل الجبهات قي 3 / تسرين الأول ـ أكتوبر / 1943 والصحف الرئيسية، مما أدى إلى اشتعال غضب جديد للشعب ضد المحتلين الفاشست.

زويا في طابع بريدي ألماني / تمثال زويا في المكان الذي أستشهدت فيه



تعليقات

أحدث أقدم