مشاهدات
محمود الجاف
إزرعوا هذه الذكريات في عقولكم كما تُزرع الشظايا في الأجساد، دعوها تنزف، تحترق، وتبقى . لا تنسوا، ولو شُقّت أرواحكم نصفين من الوجع . احفروها بأظافركم، بدمائكم، بأسمائكم التي لم تُنطق بعد في النداءات . فهي ليست رواية نقرؤها ثم نُغلقها، بل جرحٌ مفتوح على تاريخٍ مسروق . وما بين ركام البيوت وصمت القبور، وُلدت ذاكرة لا تموت . ذاكرة تُقاوم النسيان كما يُقاوم الجسد رصاصة في القلب لا تنكسر، بل تَكسر. نحن لا نُصافح القتلة، ولا نمسح دماء أطفالنا بمنديل أبيض . الاحتلال ليس جنديًا فقط، بل فكرة خبيثة، تلبّست وجوهًا كثيرة : وجه السلام، وجه السياسة، ووجه الخيانة. من صافح القاتل، غرس سكينًا في ظهر الوطن، وكان دمه أبرد من يد القاتل نفسه. نحن لا ننسى. لا نغفر. لا نساوم على مقبرة. لا نبيع وجعنا في سوق الأكاذيب . فاحذروا .. من ينسى يُقتل مرتين؛ مرة حين يسقط، ومرة حين يُمحى اسمه من الذاكرة . ونحن أبناء الذاكرة التي لا نُمحى . نموت واقفين، وذاكرتنا تُقاتل بعدنا .

إرسال تعليق