د. هاني الحديثي
لقاء يوضح أهمية الطريق الاستراتيجي الذي يربط أذربيجان بأرمينيا نحو تركيا والعالم ويحيط بايران شمالا لتكون الدولة المحاطة امنيا واقتصاديا من قبل الولايات المتحدة عبر شركاتها التي سيكون لها حق الاستثمار على هذا الطريق الاستراتيجي وتداعياته على الصين حيث الإغلاق امام طريق الحرير البري من الصين عبر وسط اسيا نحو تركيا ثم العالم وحرمان التواصل الاستراتيجي برا بين ايران وروسيا المهتمة بحرب أوكرانيا وبالتالي تأخرها في المبادرة لاحتواء او انشاء هذا الطريق قبل المبادرة الأمريكية وحسب الاجتهاد الموضوعي بان ذلك وضع الاتفاق الروسي -الصيني ضمن منظمة شنغهاي بالاتجاه نحو طريق الحرير في موضع صعب يحتاج توافقات واتفاق مع الإدارة الأمريكية .
وبعبارة اخرى فان الولايات المتحدة بهذا الاتفاق الاستراتيجي وضع يدها على القلب الأوراسي المعروف في نظريات الجيوبولتيكس بان من يسيطر على أوراسيا فانه يسيطر على العالم . لاشك ان لذلك تداعياته على السلوك السياسي الخارجي لايران اتجاه منطقة الخليج العربي وامتداداته الجيواستراتيجية مع البحر العربي والمحيط الهندي حيث الطوق الصيني البحري الممتد عبر ميناء جوادر الباكستاني في اقليم بلوجستان الباكستاني والذي يشكل منفذا مهما وطريقا تجاريا لايران ايضا كطريق خلفي تعتمد عليه في تجارتها الخارجية وخاصة مع الصين في مواجهتها للحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها على الخليج العربي وخاصة في موضوع تصدير النفط الإيراني . وفي حالة ذهاب الولايات المتحدة لتحقيق اتفاق استراتيجي مع باكستان وهو احتمال قائم عبر اللعب على ورقة الخلافات الإيرانية-الباكستانية وفق مااشرنا له سابقا ،فان ذلك في حال تحققه سينجز للولايات المتحدة هدفين في ان واحد :
الاول : تطويق ايران جنوب شرق .
الثاني : الإحاطة بالطوق الصيني البحري
إذا كان الهدف الاول ممكنا ومحتملا جدا ،فان الهدف الثاني يصطدم بمتانة العلاقات الاستراتيجية الصينية -الباكستانية لذلك المرجح عندي ان تكتفي الولايات المتحدة بتحقيق استثمارات واسعة النطاق في اقليم بلوجستان الباكستاني كمرحلة مهمة والإحاطة بايران لاجبارها لاحقا على الانفتاح الكامل على الولايات المتحدة والغرب لتعود بجغرافيّتها الاستراتيجية عاملا مهما في استراتيجية الغرب نحو اسيا شمالا وجنوبا ووسطا بحكم جيلولتبكية ايران الحيوية في ضوء ذلك فان المراحل المقبلة ستكون ايران مضطرة لتعزيز نفوذها الاستراتيجي على بلدان المشرق العربي وتحديدا العراق وهو الأمر الذي يفسر الاتفاقية الأمنية التي وقعت مؤخرا بين العراق وايران .
إرسال تعليق