سعد أحمد الكبيسي
يقول الفيلسوف الصيني كونفوشيوس : بدل أن تلعن الظلام، أوقد شمعة
فالعالم لن يتغير باللعن ولا بالجزع، وإنما يتغير حين تمتد الأيادي لتشعل شمعة تضيء دربًا مظلمًا. تحرك إيجابيا، وتفاءل بلا تردد، فإن الناس في هذه الدنيا صنفان :
صنف يلعن الظلام،
وصنف يوقِد شمعة
ولست أنكر لعن الظلام، فالحق أن الباطل يجب أن يُعرّى، والظلم لا بد أن يُخبر عنه، ولكن تعرية الباطل والإخبار عن الظلم هو بدوره إيقاد شمعة، أما الاكتفاء باللعن وحده فهو حيلة العاجز، يحسب أنه قد أدّى ما عليه وهو لم يتجاوز الكلمات إلى الأفعال إإن المشاكل لا تنقطع، والصعوبات لا تزول، والأزمات لا تنتهي، غير أن الفرق بين الناس أن بعضهم يقف عند حدود الشكوى واللوم، بينما آخرون ينشغلون بالفعل والعمل، فيضيئون للناس طريقًا جديدًا
أمثلة ذلك كثيرة
من يرى الفساد في مؤسسته، يكتفي بعضهم بالحديث في المجالس والتشكي، بينما آخرون يقترحون أنظمة رقابة ويعملون على تنفيذها، فيصبحون جزءًا من الحل
وفي المجتمع، حين يشكو الناس من تراجع وعي الشباب، يقف فريق عند حدود التذمر، بينما آخرون ينشئون مراكز ثقافية وتربوية، ويطلقون مبادرات توعية، فتكون تلك مراكزهم بمثابة شموع مضيئ
وفي الأزمات الاقتصادية، بعضهم يقف عند سبّ الغلاء، بينما غيرهم يشجع الإنتاج المحلي، ويبتكر وسائل دعم للضعفاء، فيحوّلون المحنة إلى فرصة
هكذا يجب أن نتعلم أن نبدل التآكل بالتكامل، وأن نستبدل التقاذف بالتناصح، وأن نشد آصرة الأخوة على دين الله ثم على مصلحة الوطن والمحافظة، فما قيمة الصوت العالي إذا لم يصاحبه أثر على الأرض إنها معركة وعي، بين أن تكون مشعلًا يبدد العتمة، أو لعنة تتلاشى في الهواء فاختر لنفسك موضعك، ولا تكن ممن يلعنون الظلام حتى يغرقوا فيه، بل كن ممن يشعلون شمعة ولو صغيرة، فشمعة صادقة قد تضيء لقافلة بأكملها .

إرسال تعليق