مقامة شيوعي أشهر أسلامه .... كيف ؟.

مشاهدات



صباح الزهيري

 


يقول جلال الدين الرومي : خلف كل ذرة في هذا العالم , يحتجب كون لانهائي .

 

أستحوذ أهتمامنا في سبعينات القرن الماضي عندما كنا طلابا في جامعة بغداد ونحن في العشرينات من عمرنا الضجة التي أثارها صدور كتاب ( منعطف الأشتراكية الخطير ) لروجيه غارودي الذي يعتبر واحداً من أكبر مفكري الماركسية, وقد كان حينها عضواً بارزاَ في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفرنسي وهو اكبر حزب شيوعي في اوروبا , وكان لآراء غارودي وتوجيهاته أثر مرموق في حياة هذا الحزب . عندما وصلتنا النسخة العربية المترجمة للكتاب سارعنا لشراءه , وأصبح محور نقاشاتنا في لقائاتنا واجتماعاتنا الحزبية , لقد كان ما فيه جريئا في تحليله لأزمة الحركة الشيوعية الدولية , فهو يبحث عن أسباب هذه الأزمة فيكتشفها في الثورة العلمية الجديدة والبرمجيات التي طرأت على آليات الاتصال بين البشر وفي المواصلات , التي لم تتلائم معها بعد لا الحركة الشيوعية ولا العالم الرأسمالي , يبتدأ الكتاب الذي أدى إلى فصل غارودي من الحزب بعبارة (( لم يعد الصمت ممكنا )) , ثم يشرح ان الثورة العلمية والتقنية الجديدة ادت لصنع تلسكوبات عملاقة أخذت تسبر خفايا الكون فوجدت ان الأرض تدور مع مجموعة كواكب حول الشمس , ثم ان هناك مجموعات أخرى معها تدور في مدارات آخرى فتشكل مجرة , لتكتشف بعدها ان هناك مجرات اخرى أيضا تدور وتشكل نظاما كونيا أكبر , وهكذا على مستوى اللامتناهي في الكبر كل يدور وبلا نهاية , وثم ينتقل للحديث على مستوى اللامتناهي في الصغر فيجد ان الميكروسكوبات اكتشفت ان المادة تتكون من جزيئات تتحرك وتدور بنظام ثابت , ثم وجدت ان الجزيئات تتكون من ذرات تدور بنظام , لتجد بعدها ان داخل الذرات نظاما أصغر يتخذ نفس المدارات , وعلى أشكال لانهائية في الصغر وبدون قرار, ليصل غارودي الى استنتاج ان اللامتناهي في الصغر واللامتناهي في الكبر يتشابهان في الدوران .

 

فوجئنا بعد ذلك أن غارودي المفصول من الحزب يعلن أعتناقه الأسلام , وتصريحاته انه قرأ لأخوان الصفا ولفلاسفة المعتزلة, وأنه وجد في الأسلام حلولا لمشاكل العالم , وأجابة على تساؤلاته عن الثورة العلمية والتقنية الجديدة ونتائجها , وهل تتطابق احتياجاتها مع احتياجات النمو الديمقراطي والتفتح الخلاق للإنسان ؟ وما هي التناقضات الجديدة التي يتمخض عنها هذا التحول في البلدان الرأسمالية , ولا سيما في أغناها وأقواها , الولايات المتحدة ؟ وما هي المبادرات المتخذة فيها, والتي يمكن أن تتخذ فيها , لتجاوز هذه التناقضات ؟ وما هي التناقضات التي يولدها هذا التحول في البلدان الاشتراكية وما هي المبادرات التاريخية التي اتخذت للتغلب عليها؟ هل يلبي النموذج السوفييتي هذا المطلب؟ أم النموذج الصيني؟ أم اليوغسلافى؟ ما هي التبدلات العميقة, التي يستلزمها هذا التحول؟ في الحزب الشيوعي الفرنسي, في المعارضة, في السياسة الفرنسية في جملتها؟ ثم ما هي التغيرات التي يتمخض عنها هذا التحول في العلاقات الدولية ؟ وما هي المبادرات التي سوف تجعل من الممكن في المرحلة الحالية, إيجاد تنظيم على مستوى الكوكب الأرضي, للحاجات والموارد والآمال, من أجل تأمين تفتح الإنسان, تفتحاً تاما, وكل إنسان ؟ . كان غارودي قد قرأ عن  حلقات الذكر المولوية التي تقام في مساجد أنشئت خصيصاً , تلك الطريقة المولوية التي تحلق بالجسد في آفاق الروح , بدوران حول النفس كما تدور الكواكب حول الشمس بحثًا عن ضوء الوجود , وتنفرد بالحركة الدائرية التي يقوم بها عدد من الدراويش وفيها تستخدم آلة الناي , حيث ينهضون ويبدأون بالدوران بطريقة فنية خاصة, فينزعون عنهم العباءات ليظهروهم يرتدون ألبسة بيضاء فضفاضة على شكل نواقيس, ويبدؤون بالدوران على ايقاعات الإنشاد الديني ويكون دورانهم سريعاً فتنفرد ألبستهم الفضفاضة وتصبح نتيجة الدوران السريع على شكل ناقوس, ويضعون على رأسهم اللبادة أو القلبق وأثناء الدوران يقومون بحركات بأيديهم  لها معان صوفية ويشكلون بأيديهم ورأسهم لفظ الجلالة (الله) ويشترط أثناء الدوران ألا تتلامس أرديتهم . يقول جلال الدين الرومي : هذا العالم من صنع الخيال , ولا يراه حقيقة سوى النيام , وكل ماتشهده هنا له جذوره في عالم الغيب , قد تتغير الصور , لكن يظل الجوهر واحدا, كان النبي المصطفى يجتاز بكل أستغفار مقاما جديدا , يجتاز سبعين مقاما في كل يوم , وفي كل مقام يشهد صغر المقام الذي كان عليه قبله , فيستغفر الله من رضا نفسه .

تعليقات

أحدث أقدم