د. محمود خالد المسافر
لم اكن مطلقا افكر أن أكتب في موضوع يخص الاحتلال البريطاني للعراق عام 1913، لأن همنا اليوم اكبر، ولأن الاحتلال الأميركي للعراق قد خلّف وراءه ما هو اسوأ منه واقذر وهو احتلال الملالي لأرضنا وبلدنا وسيطرتهم على ثرواتنا ومقدراتنا. ولكنني أجبرت على التفكير فيه ، اي في الاحتلال البريطاني للعراق عندما كنت امس في لقاء لشرب القهوة والشاي في احد افخم الفنادق في كوالالمبور واسمه ماجيستك Majestic، هو بلا شك جميل وأنيق ويتميز بارتفاع الجودة في كل خدماته على نحو ملحوظ .
يقع الفندق في وسط البلدة القديمة بقلب كوالالمبور حيث متبقيات الاحتلال البريطاني لماليزيا، وكما نسميها نحن في بغداد "القشلة"، وتتواجد فيها المحاكم القديمة في عهد الاحتلال البريطاني ومقر المندوب السامي، ومقر قائد الجيش، والنادي الملكي، وبعض أجهزة المحتل الإدارية ، وهذا الفندق الأنيق الذي بناه البريطانيون هنا ليبقى معلما مهما حافظ عليه الماليزيون مثل بواقي الاحتلال البريطاني الاخرى . جلب انتباهي وكل المدعويين، وكنا اربعة أشخاص، الحرس الخاص بالفندق المنتشرون في كل أروقته الخارجية وهم يلبسون ملابس الجنود البريطانيين خلال الربع الأول من القرن العشرين والذي اندلعت فيه وانطفأت الحرب العالمية الأولى واحتلال بريطانيا لعدد من دول العالم ، ومنها العراق .
ذهبت مع أحد المدعوين لنلتقط صورة لحارسين منهم وهما بهيئة جنديين بريطانيين بلباسهما العسكري الجالب للنظر، وبعد التقاط الصورة تقدمتُ إلى احد الجنديين وسألته سؤالا بدا له أنه مضحك ! هل كنت مع الجنود البريطانيين الذين احتلوا بلدي العراق عام 1913 ؟ فأجابني مبتسما نعم بالتاكيد !! ثم سألته مرة اخرى وبسرعة ومن دون أن اعطيه مجالا ليفكر، وكم قتلت من أبناء بلدي من العراقيين ؟ فصُعق من هذا السؤال وبدت ملامح الجدية ترتسم على وجهه وبدوت أنا ايضا جديا في سؤالي، فأجاب وبسرعة ، لا لا أنا لست جنديا بريطانيا أنا اسمي بودي، أنا عامل نيبالي فقط . عندها وحتى اهدئ من روعه قلت له انما كنت امزح معك. ثم مضينا ، وتساءلت ، إذا كان عامل نيبالي يعمل في فندق ماليزي بناه الإنجليز قبل أكثر من مائة عام تصرف هكذا ليجب عن نفسه تهمة المشاركة في حرب انتهت قبل مائة عام ومات كل من ساهم فيها وعاش مرحلتها، فماذا سيفعل عملاء الامريكان والايرانيين الذين قتلوا أبناء جلدتهم وعذبوهم وسجنوهم وهجروهم وسرقوا مقتنياتهم وثروات بلدهم ؟ ماذا ستفعلون يا امعات المحتل عندما يأتي اليوم الموعود وتحين ساعة الحساب ، ويأتي اليك من قتلت أبيه ويسألك، لماذا قتلت ابي ؟


إرسال تعليق