بقلم سعد أحمد الكبيسي
كنت أتصفّح الاستوريات في برنامج الانستگرام ، فرأيتُ ستوري على صفحة شابٍ أعرفه، وأعرف أهله يعرض حادث أنقلاب سيارة مروّع ، يموت صاحبه، فيكتب مع المقطع اللهم كهذا، ليتني مكانه!! علماً أنَّ هذا الشباب ؛ يعيش حياة جيدة يتمناها الكثير ممن حُرِم العيش مثله ، وهو متزوج وعنده طفلين، وحياته مستقرة ، ولا أعرف لماذا هذا التشاؤم والأُمنيات المهلكة ؟!!
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا تدعوا على أنفسِكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على خدمكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا تُوافقوا من اللهِ تعالى ساعةَ نَيلٍ فيها عطاءٌ، فيستجيبَ لكم).
ويقول ابن القيم : "رأيتُ أخبارَ كثيرٍ من المُتمنِّين، أصابتهم أمانيُّهم أو بعضها".
ويقول إبراهيم النخَعي : "إني لأجد نفسي تُحدِّثني بالشيء، فما يمنعني أن أتكلَّمَ به إلا مخافةَ أن أُبتلى به".
ويقول إبن مسعود : "ولا تستشرفوا البليَّة؛ فإنها مُولعةٌ بمَن يُشرِف لها، إن البلاء مولع بالكَلِم".
لقد زار النبى صلى الله عليه وسلم رجلا مريضا، قال : (لا بأس، طَهورٌ إن شاء الله)، فقال : كلا، بل حُمَّى تفور، على شيخٍ كبيرٍ، كيما تُزِيرَه القبورَ فأصبح الرجل ميتا!!
يقول الماورديّ : "القدر مُعلق بالمنطق، ولا يرد القدر إلا الدعاء، فلنتخير دعاءنا، فلعل دعاء قبيحا وافق ساعة استجابة"
وأقبح الدعاء دعاء الهرج بين الأصدقاء، كقولهم :
الله يذلك... الله يخزيك.... الله يفضحك، ودعاء الأمهات على أولادهن، صحيح أن الأم تدعو بلسانها لا بقلبها، ولكن أبواب السماء مفتوحة . الذي يقول على يومه هذا يوم أسود، غالباً يسود عليه يومه بالفعل، اللى يدعى على نفسه أو أولاده، من المحتمل يُستجاب له !! فخلي بالك ، ربما يكون هلاكك ، بسبب كلمات تظنها بسيطة ! ومن الملاحظ في عالم الأنترنت أن الأغلبية يتحدثون عن التعب و يكتبون عن الوُجع ، حتى تبرمجت عقولهم الباطنيه على الحزن ومرضت أنفسهم .
زُر المستشفى لتعرف نعمة العافية؛
والسجن لتعرف نعمة الحرية ؛
إذهب للقبور لتعرف نعمة الـحياة ؛
فما وزن حزنك بالنسبه لهم؟!!
من تمارض مَرِض ، ومن تفاقر افتقر، ومن تذلل ذُل ، ومن تهاون هان، ومن اعتز عز، ومن استحصن حُصن، ومن استعصم عُصم، شئتَ أم أبيتَ فأنت نتاج أفكارك ، وحصيلة قناعاتك .
رب كلمة قالت لصاحبها : دعني ...!!
احذر لسانك أن تقول ... فتبتلى
إن البلاء ......... موكل بالمنطق
(إن تستفتحوا فقد جَاءَكُمُ الْفَتْحُ)


إرسال تعليق