السوداني وبقاء القوات الأميركية .. التوازن الصعب !

مشاهدات



يعتبر ملف وجود القوات الأميركية في العراق من أعقد الملفات التي على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن يتعامل معها بواقعية وحذرٍ في آن معاً لأنها ترتبط بكونه مرشح "الإطار التنسيقي" الذي جاء به لسدة رئاسة الوزراء وهو إطارٌ يضم عدداً مما يعرف بـ"فصائل المقاومة" وهي مجاميع تعلن رغبتها في خروج القوات الأميركية من العراق حتى لو اقتضى الأمر استخدام القوة العسكرية ! في المقابل يعي الرئيس السوداني أنه بحاجة ماسة للقوات الأميركية من أجل مواجهة الإرهاب كون هذه القوات توفر لنظيرتها العراقية التدريب والمعلومات اللوجستية والاستخبارية فضلاً عن قيامها بعمليات نوعية في تعقبها للقيادات الأكثر خطورة وعنفاً .

 

أهمية القوات الأجنبية
من هنا يدرك السوداني أن أي ضغط من قبل حلفائه من أجل الاستعجال في إخراج القوات الأجنبية من العراق ستكون له عواقب وخيمة ولذا وفي 13 يناير الماضي وعلى هامش زيارته لألمانيا وفي حديث مع DW  قال رئيس الوزراء العراقي إن التفاهمات التي أفضت إلى تشكيل هذه الحكومة بين مختلف القوى السياسية انتهت إلى تخويل هذه الحكومة بالتفاوض مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لترتيب شكل هذا التواجد وتحديد المهام مؤكداً أن هذا الحوار مستمر ونحن سوف ننجز هذا الأمر بالشكل الذي يحافظ على سيادة العراق . وعندما سأله المُضيف إذا كان هذا يعني بقاء القوات الأميركية وفق تفاهمات وترتيبات محددة أجاب بنعم وأضاف هذا هو التوجه العام للحكومة أن يكون هنالك تحديد للمهام والأماكن في مقطع زمني معلوم . هذا الموقف السياسي من الرئيس محمد شياع السوداني لن يروق لعدد من مكونات الإطار التنسيقي .

 

حكومة مقاومة !
إذن هنالك محاولات مختلفة من قوى الإطار التنسيقي من أجل إعطاء فرصة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني للقيام بمهامه خصوصاً أن هذه القوى تنظر للحكومة الحالية بوصفها حكومة مقاومة وتخشى أن توجه لها أصابع اللوم بأنها تعمل على إفشال جهود الرئيس محمد شياع السوداني . وبحسب تحليل سياسات قدمه الباحث العراقي حمدي مالك نشره معهد واشنطن في ديسمبر 2022 لاحظ مالك أنه وفقاً لزعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي تنظر المقاومة العراقية إلى رئيس الوزراء السوداني كمدير تكنوقراطي في حين سيتم تحديد التوجيه الاستراتيجي والقرارات الأمنية من قبل الإطار التنسيقي الذي تقوده الميليشيات . هذه النظرة يسعى الرئيس السوداني نحو التحرر من أعبائها والتخلص من أكلافها السياسية والأمنية، من خلال عمله لبناء علاقات عراقية - خارجية أكثر توازناً وانفتاحاً على دول الشرق الأوسط وتحديداً دول الخليج العربي مقدماً تصوراً للعراق بوصفه نقطة اتصال بين هذه الدول ومبدياً استعداده لتحييد العراق عن الصراعات وألا يتحول منصة لتصفية الحسابات أو تهديد الجيران وهي المهمة الدقيقة والصعبة ! 


المصدر : وكالات

تعليقات

أحدث أقدم