التضليل الجماعي

مشاهدات



ضرغام الدباغ

 

كنت ذات يوم (بعد عام 2003) في جلسة تضم أصنافا من العراقيين في برلين وإذ بأحد الجالسين يحاول أن يزجني في موقف فيه ضرب من المهاترة والاسفاف .... وباعتباري لاعب شطرنج ماهر (في شطرنج  السياسة وليس في لعبة شطرنج الطاولة) أحسب الخطوة ما بعد المقبلة أدركت أنه يريد أن يجرني لموقف فقلت له .... أخي يبدو أنك مناضل فطحل وجهبذ من  جهابذة النضال والسياسة الجالسون ابتسموا وأدركوا أن محدثي وقع في المطب وشددت عليه القول " ولكن ألا تخبرني بربك أين كنت في أعوام الثمانينات الملتهبة ..؟ ". 

 

وأصفر وجه محدثي وقال بتلكؤ كنت في أبو غريب ... ومن أصفرار وجهه وتلكؤه أدركت أن هناك شيء لا يريد الإفصاح عنه فقلت له مخففا الوطأة " تقصد في دائرة إصلاح الكبار ..؟" وهي التسمية الرسمية للمديرية العامة لسجن أبو غريب . فأبتهل وجهه .. وقال نعم قلت له بصوت أريد أن يسمعني الجميع " لاحظ رجاء أني في الوقت الذي كنت أنت فيه سجان في سجن أبوغريب كنت أنا سجيناً .. واليوم أنت في برلين وتريد أن تزايد علي سياسياً أليس هذا مدهشاً ..؟ ". بعد دقائق نهض السجان المتقاعد وغادر المكان وأنا قلت للحاضرين ليس من المهم أن يكون المرء موظفا في السجن كما ليس مهما أن أكون سجينا المهم هو أن نستطيع فهم بعضنا .. فالمسائل ليست شخصية بقدر ما هي عامة " تفهم الحضور جميعاً حديثي واكتشفوا أنه بناء في مقاصده وحين يكون الحديث غير بناء فسوف نخسر جميعاً .


تعليقات

أحدث أقدم