بين سامراء والنبطيّة ....

مشاهدات


لبنى الحمداني


" المجدُ لكاتم الصوت " منشورٌ من ضمن المنشورات التي أغرق بها حزب الله وجمهوره دار لقمان سليم قبل عام  في تهديد للإعلاميّ الذي لم يكفّ يوما عن رفع صوته دفاعًا عن بلده المحتلّ كما العراق  لبنان . والذي حمل على عاتقه وبوضوح شديد وصراحة لا لبس فيها أو في مفرداتها مهمّة فضح نظام الملالي في ايران وكلّ مليشياته ،وأذرعه وأكاذيبه . ولأنّ نصر الله وصبيته وأسياده ومحوره الممتد من الضاحية الجنوبية الى قم وطهران مرورا ببغداد المحتلة واليمن ( و " مكاتب حماس وأقرانها" أينما كانت ) وجمهورهم تعوّدوا على صهينة كلّ من يفضح جرائمهم ومليشياتهم ووليّهم ( الفقيه ) وريث ايران غيت أرفقوا هذا المنشور بمنشورات أخرى تتّهم لقمان بالعمالة لاسرائيل ! وهي تهمة حاول القتلة وفور اغتيالهم الشهيد ترويجها بإغراق صفحات شبكات التواصل الاجتماعي بها مثلما روّجوا ( في مفارقة مخزية ) كذبة أن ذات الاسرائيل هي التي قتلت لقمان لبث الفتنة ! مما دفع مغرّد لبناني للكتابة بسخرية مريرة : "‏أوعا بحياتك تعارض حزب الله، بتغتالك اسرائيل".

 

... خمس رصاصاتٍ إخترقت جسد لقمان لتكتم صوته : 

 

اربعٌ منها في الرأس الذي فكّر وأبى أن يسلّم قياده ويخدع جمهوره أو يخون بلده . بينما استقرت الخامسة وكعادة كل قاتل غادر جبان : في الظهر . ليغرّد بعدها وفي تباهٍ متوقع ( ومكرّر) من قبل ( المقاومين / فرع ايران ) جواد نصر الله قائلًا : "خسارة البعض هي في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب". معتبرًا زرع خمس رصاصات في جسد إنسان زوج , أخ  كاتب , مخرج , مناضل في سبيل بلده : ربحًا ولطفًا فيتماهى معه أحد صبيته قائلًا وبفرح : (مثل خسارة الوزن ههه )  وليطلق إبن نصر الله المتشرّب ( بثقافته) ووليّه في ايران ( هاشتاغًا ) يقول # بلا اسف . وهي ترجمة حرفية لجملة ( not sorry) التي يستخدمها غالبًا مراهقون امريكيون ( مثلا) أو ( كوميديانات) حين يأكلون وجبة طعام ثقيلة أو كميّة  كبيرة من ( الشوكولاتة) أو ينفّذون مقلبًا ساخرا يفعلها هؤلاء ببراءة وفكاهة ( وهزّة اكتاف ) إن صح الوصف بينما فعلها القاتل إبن القاتل بتشفٍّ وتحقير لحياة ضحيّته . "المجد لكاتم الصوت " السلاح الذي استخدمته "فيما استخدمت من أسلحة" اطلاعات وأتباعُها الذين دخلوا العراق على ظهر دبابة محتل في قتل طيّارين وضبّاط وعلماء ومهندسين واكاديميّين وناشطين عراقيين منذ نيسان 2003 حتى لحظة اغتيال آخر ناشط عراقي ( تشريني) مرورًا باطوار بهجت التي  كانت آخر كلماتها : ‏" سنياً كنت أو شيعياً عربيّاً أو كرديّاً لا فرق بين عراقي  وعراقي إلّا  بالخوف على هذا البلد" والتي  قتلها نفس المحور الذي قتل لقمان سليم  وفي شهر شباط أيضًا قبل 15 عامًا على مشارف سامراء العراقية بسبب خوفها على هذا البلد وهي " السنيّة / الشيعيّة التي لم تبالِ إلّا بعراقيتها "... تماما مثلما خاف لقمان اللبناني على " هذا البلد " فاغتيل في النبطيّة اللبنانيّة .

 

...."مسيحي ضد حزب الله ، عميل .

 

سنّي ضد حزب الله ، داعشي .

 

شيعي ضد حزب الله ، مقتول" هذا ما غرّد به لبناني إثر قيام حسن نصر الله وزمرته باغتيال لقمان سليم الشيعي الذي بقي مقيما وعلى مدى مقاومته لايران وذراعها اللبناني في الضاحية الجنوبية / حارة حريك  في دليل آخر على صلابة شخصية لقمان ووضوح مواقفه .  والمغرّد محقٌّ تماما فيما ذهب إليه فإذا كان اللبناني / العراقي / العربي ( السنّي ، المسيحي ) المناهض لايران وأذرعها يشكّل خطرا على ( محور مقاومة ايران غيت وبوش وبريمر و( not sorry ) فأنّ هذا الخطر يتحوّل الى تهديد قاتل لهذا المحور حين تأتي هذه المناهضة من لبناني / عراقي / عربيّ : شيعي مثل لقمان سليم أو شباب تشرين في العراق المنتفض ( وأغلبهم شيعة ) وسبب هذا أن ايران وأذرعها في لبنان والعراق تحديدا بنوا خرافة موالاة الشيعي العربي بالمطلق لإيران على اعتبارها ( وهذه هي الكذبة ) " الممثل الشرعي للشيعة المدافعة عن حقوقهم والساعية لرفع المظلومية عنهم " كذبةٌ نجحت ايران في الترويج لها وحرصت على استمرارها على مدى سنوات ما بعد احتلال العراق تحديدًا كي تلجأ الى تهمة الطائفية توجّهها لكلّ من يحاول فضح جرائمها وأتباعها وكذلك لتعمّق بها شرخًا تحرص عليه بين العراقيّ والعراقيّ واللبنانيّ واللبنانيّ : الشيعة والسنّة للحفاظ على حالة إقتتال مستمرة بين ابناء البلد الواحد . لذلك قتلت ايران لقمان سليم مثلما قتلت دون تردد صفاء السراي و 800 شاب عراقي من إخوته صرخوا ( ومعظمهم شيعة ) : ايران برّا برّا . 

 

" المجد لكاتم الصوت " جملةٌ قصيرة تختزل المشهد اللبناني والعراقي تحديدًا ربّما لأنّ البلدين لهما أمجادٌ كثيرة من بينها أنّ شعبيهما ورغم كل ما مورس في حقّهما من جرائم ( وحروب )  واغتيالات على يد الف ميليشيا وميليشيا يصرّان على الحياة بينما تحكمهما سلطة  لا ( تزدهر ) إلّا على الموت والقتل والخراب وكواتم الصوت : أسلحةً وفكرًا و( ثقافة) لأنّ ( القتل لهم عادة ) .. كما يتباهى نصر الله ورفاقه وكما كتب لقمان سليم في اغتيال رهام يعقوب إبنة البصرة .....في الحياة ( وثقافتها ) هنالك ثلاث فئات : أوّلها  تجترّ ما يرميه الأسياد لها من علفٍ : فعليّ أو فكريّ غير مباليةٍ بموت بلدها  وأهله هي فئة القتلة والمبرّرين لهم المنضوين تحت ألويتهم لاهمّ لها إلّا ( تيجان الراس ) و ( صبّاط السيّد ) والثانية وهي ( منتشرة ) فئةٌ  تمسك العصا من الوسط فتتلاعب بالأقوال ( والمواقف ) محافظة على البقاء ( وكلماتها ) في منطقة رماديّة  كي تبقي على ( خطّ رجعة كما نقول) يتيح لها بيع قلمها / بندقيّتها إن لزم الأمر وحسب مصلحتها . وهي فئة لا تسمّي الاشياء بمسمياتها الحقيقية غالبًا تجترّ ( هي الأخرى ) علفًا مُجترّا أصلًا وعلى مدى عقود كي تبقي الوضع على ما هو عليه من سوء ( واحتلال) فتكرّر خطابًا وجملًا فارغة تحافظ فيها على جهل القاريء / المتلقّي كي تحافظ ايضا على ( لايكاتها ! ) ومناسبات استعراض عضلاتها ( وجملها المجترّة ) على مدى عقودٍ من الكسل الفكري والاخلاقي والجبن والعجز حتّى عن (مواجهة الحقائق ) وكتابتها .

 

الفئة الثالثة هي ( لقمان سليم ) . 

المجد للقمان سليم . 

 

 


تعليقات

أحدث أقدم