قادة أصلاء وقادة أدعياء

مشاهدات


موفق العاني 

 

لقد خضع مصطلح القائد الى نقاش طويل عبر التاريخ  وتساءل العلماء النفسيون هل أن القيادة موهبة أم فطرة ؟ وهل هي وراثة أم مكتسبة ؟ وأخذ ذلك التساؤل أكثر من منحى بين من يقول : إنها موهبة !! وآخر يقول : أنها مكتسبة بالتعلم أو الوراثة وأدلى كلُّ مهتم بدلوه وأتى بشهادات ودلائل وتتبع للتاريخ الذي تولى فيه قادة كثيرون تلك المسؤولية سواء كانت بالوراثة أو الأختيار المجتمعي لمن يرون فيهم صفاتٍ تؤهلهم للسير بمن يقودون الى شواطيء السلامة وذكروا الأنبياء الذين كانوا يقودون المجتمعات بتعليمات الخالق العظيم وعرجوا على أهل الحكمة والحلم وكذلك الفرسان الشجعان  والمغامرين الذي يسعون لبناء مجدٍ لأنفسهم وآخرين تقذف بهم الغفلة ليجدوا أنفسهم قادة بالصدفة .

 

وأنا أشاهد أخبار وطني وصراع الذين أتت بهم الغفلة لتولي مقاليد الأمور في بلدٍ كان يقود المعمورة من الصين وما وراء جيحون الى شواطىء الأطلسي وضفاف نهر السين في فرنسا أيام الدولة العباسية وخلافة الرشيد ولا يخفى على كلِّ ذي لب أن القيادة مهما اختلف الباحثون في تفسيرها فأنها تكمن في مهارات وممارسة فالسيارة لا يمكن قيادتها عن طريق كتاب وكذلك ركوب الخيل والسباحة…الخ .  وهؤلاء لم يمارسوا القيادة ولم يتعلموها ولم يرثوها ولم يكتسبوها في مجالس أبائهم ولم يقرأوا عنها في كتاب ولكنها غفلة من الزمن وجدوا أنفسهم فيها بمعونة من أعداء العراق التاريخيين يتربعون على عروش لم يروها في أطياف نومهم  فكثر الخراب وانتشر الموت والخوف والجوع واغتالوا الكفاءات العلمية وقتلوا فرساناً قلّ أن يجود الزمن بأمثالهم وهجروا أهل الأقلام النزيهة والعقول النظيفة فجفت المياه ورحل الزرع ومات الضرع  وانهدم البنيان وانعدم العمران وعاش العديد من الناس بين القبور وهؤلاء يمتلكون القصور وعاث الأوغاد في البلاد وأرعبوا العباد بالخطف والقتل والتغيب والسرقة  وفي كل يوم يتفاقم الصراع على كراسي السلطة باستخدام أقذر الوسائل وأخسها عبر إدعاءات زائفة ماأنزل الله بها من سلطان بمقولات الحرص على المكوّن أو المذهب أو السيادة  والحفاظ على دستور البلاد واحترام القضاء وتلك وأيم الله كذب من فوقه كذب ومن تحته كذب ظلمات بعضها فوق بعض . 

 

وبعد كل هذا الذي ذكرته وأنا أعيش بعيداً عن مرابع الصبا ومراتع الطفولة بين أهلي في دولة الإمارات العربية المتحدة  وأشاهد شموخ العمران واحتضان أهل الفكر والعلماء ومنحهم امتيازات كبيرة سواءً من مواطنيهم أو الوافدين وكيف يتبادل الحكام الأفكار في توسيع قاعدة التحضر والبناء بتواضع الفرسان واقتدار الشجعان يعملون آناء الليل وأطراف النهار بلا كلل ولا ملل ولا منّة خصصوا أياماً من الإسبوع  يلتقون بها بالناس يسمعون حاجتهم فيقضوها وشكواهم فيجيبوها وكُربٌ ان وجدت فيذللوها وأمراضاً فيعالجوها داخل الدولة أو خارجها لا يُعجزهم أمر ولا يضيق لهم صدر . لقد شهدت وأنا بينهم رحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان مؤسس الدولة وواضع أسس البنيان الحضاري وكيف انتقلت السلطة السياسية بكل هدوء وحكمة الى ولده خليفة وكذلك رحيل المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن زايد وتعزية حكام الإمارات وبيعتهم للشيخ محمد بن زايد حفظه الله في ساعات كل ذلك يحدث والشعب يعزي ويبايع ويبارك .  إنها أصالة الرجال واستحقاق القيادة بفضائل الأعمال وأمانة الأقوال وصفاء القلوب وحب الشعوب التي بادلتهم الحب والأعجاب إنها القيادات العربية الأصيلة التي تستحق منا الدعاء لعظيم يجيب النداء : أن يحفظهم ويحفظ هذا البلد المعطاء وأن يُديم عليه سعده وأمانه ويعلي مكانته وبنيانه ويصونه من مكائد الغادرينَ ومكر الماكرين  ويبعد كلَّ سوء عن ثراه وشعبه ويطيل بقاء قادته وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم أبو ظبي ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس الوزراء حاكم دبي .  إنه نِعْمَ المدعو ونعمَ المجيب. 

 

وندعوه جل شأنه أن يبعد اللصوص والأوغاد وقادة الغفلة عن وطني العراق الحبيب ..

تعليقات

أحدث أقدم