جواد المالكي وحزب البعث

مشاهدات



د. محمود خالد المسافر


لا أنكر إن الكتابة عن جواد (نوري) المالكي تزعجني كثيرا لأنني أحمل على الرجل بغضا شديدا بسبب دوره الكارثي في تدمير العراق والشواهد كثيرة جدا ومثبتة ولا حاجة لي أن اخوض فيها تفصيليا في مقالتي هذه والتي خصصتها لشرح العلاقة بين جواد المالكي وحزب البعث في سوريا . أن الذي حثني على الكتابة في هذا الموضوع هو ما ورد في حديث الإعلامي والصحفي الاستاذ مؤيد عبد القادر قبل ثلاثة أيام ومضمونه رد على المدعو هاشم حسن الذي حاول تزيين النظام السوري بالعروبة والاسلام والقيم الإنسانية . رد عليه ألأستاذ مؤيد مفرقا بين شعبنا الأبي في سوريا وبين النظام وموضحا أن النظام السوري لم يقدم للعراقيين بعد ألإحتلال وللمقاومة ما قدمه لحثالات المعارضة العراقية التي كان يتخذ بعض شخوصها من سوريا ملجأً ومنطلقا. وورد في معرض رده قول للمالكي أنه هو الذي أنقذ نظام بشار الأسد من السقوط وودت أن أبين لكم أسباب دفاع المالكي المستميت عن نظام بشار الاسد وأردت أيضا أن أشارككم ببعض ما لدي من معلومات لتكون شاهدا إضافيا على تفاهة الطبقة السياسية التي تحكم العراق اليوم وفي مقدمتها جواد المالكي مدير إدارة الدولة العميقة في العراق لصاحبها الاحتلال الصهيوصفوي . 

 

في احد الايام وقبل انتهاء العقد الأول من القرن الواحد والعشرين اتصل بي القنصل السوري في كوالالمبور والذي كانت تربطني به وبالسفيرة السورية في كوالالمبور لمياء عاص، التي أصبحت لاحقا وزيرة للاقتصاد علاقة ممتازة كوننا عملنا معا في كوالالمبور عندما كنت قائما بأعمال سفارة العراق ولغاية تموز 2006 وكذلك بسبب كثرة ترددي على السفارة للحصول على تأشيرة دخول بسب سفراتي المتكررة إلى الحبيبة سوريا في العام الواحد وقال لي القنصل أن السفيرة تدعوك إلى عشاء . طبعا أنا فهمت أن الدعوة جاءت في سياق لقاءات الاصدقاء من السفراء العرب الذين احتفظت بعلاقتي بالكثير منهم على الرغم من مغادرتي لمهام عملي في السفارة منذ أعوام عديدة . ولذلك توقعت أن بعض المقربين من السفراء العرب سيكونون حاضرين في الدعوة . حضرت الدعوة وتفاجأت بعدد الحضور المحدود فكنا أنا والسفيرة والقنصل وزوج السفيرة الذي  كان قد وصل إلى كوالالمبور قبل يومين من دمشق تعارفنا ثم  قدم نفسه على أنه مدير مكتب العراق في القيادة القومية لحزب البعث السوري لم يكن الرجل يتصرف على أنه موظف اعتيادي بل كان واضحا أنه مدير كبير في أحد أجهزة الأمن السورية . كان  لقاءً طويلاً تحدثنا فيه عن العراق ما قبل وما بعد الغزو الأميركي . ولا بد أن أذكر هنا أن كل من عرفتهم في السفارة السورية بضمنهم السفيرة كانوا متعاطفين مع المقاومة العراقية ويتحدثون باشمئزاز عن حكومة المنطقة الخضراء التي وضعتها اميركا وبمساعدة إيران . تحدث المسؤول الأمني (زوج السفيرة) وقال أنا كنت مسؤولاً لجواد المالكي لمدة تزيد على عشرة أعوام قبل الاحتلال وأعرف كل شيء عنه. ولأنني خمنت أن المتحدث لا بد أن يكون رجل أمن أو استخبارات فلم اشأ أن استنطقه بل تركته يتحدث بما يريد . وتجدر الإشارة إلى انه وفي هذا الوقت كانت العلاقة بين جواد المالكي وبين النظام السوري سيئة جدا وان جواد المالكي كان يتهم النظام السوري بإرسال المفخخات للعراق وبصراحة لم تكن الأمور مفهومة أو واضحة فالثلاثي المتمثل بحكومات سوريا وإيران والمنطقة الخضراء في العراق ينبغي نظريا أن تكون متحالفة ! كما أن اغلب أعضاء الحكومة في المنطقة الخضراء كانوا من الذين قضوا فترة معارضتهم للنظام الوطني في سوريا وطالما أنهم كانوا محميين ومدعومين ماليا من النظام السوري لذلك فانه لا يقبل الشك عندي إنهم كلهم بلا استثناء كانوا عملاءً للنظام السوري وأجهزته الامنية المتعددة .  ومما قاله لي عن جواد المالكي أنه رخيص ويبيع نفسه بسهولة وأنه لم يكن محترما من بين أقرانه ورفاقه في حزب الدعوة . وأنه كان عميلا ينقل للنظام السوري في وقت حافظ الأسد المعلومات عن تحركات الجيش العراقي من خلال المعلومات التي كان يحصل عليها من فرع حزب الدعوة في العراق . وأنه كان يلتقي بعض هؤلاء في كردستان العراق الذي كان يدخله باستخدام وثائق سورية ومنها وثيقة تثبت أنه عضوا في حزب البعث السوري / قيادة قطر العراق . وذكر أن جواد المالكي كان يأخذ مبلغا من المال عند كل سفرة وبعد أن يعود يقدم تفصيلات ووصولات عن مصاريفه خلال رحلته إلى شمال العراق . ويقول إنه في أحد السفرات جاءني المحاسب وعرض علي تفاصيل مصاريف جواد المالكي وأشار لي بأن المالكي وضع من ضمن المصاريف وصل شراء "حذاء" فأغاضني ذلك والكلام  للمتحدث وهو المسؤول الامني فأرسلت في طلبه وعندما جاءني وبخته وقلت له كم انت وضيع  يا جواد؟، "شو علاقة عملنا بشرائك للحذاء ؟". وإذا كررتها فإنك ستجد مني ما لا يسرك ثم طردته من مكتبي .  قلت له لكنكم استمريتم بدعمه قال ليس كما تتصور فالذي قدمه للحكم في العراق هي سلطة الاحتلال الامريكي لأنه رخيص ويبيع نفسه بأبخس الأثمان . ومن ثم استرسل صاحبنا المسؤول الأمني في الحديث وقال كنا نعرف أنه خلال زياراته إلى لندن كان يلتقي بعملاء MI6 وأنهم كانوا يجندونه للتجسس علينا وقد اعترف بذلك لذلك اتخذناه عميلا مزدوجا ومشكوكا في ولائه . لكن الذي اغاضنا كثيرا أننا علمنا انه وفي إحدى زياراته إلى كردستان العراق قد تم تجنيده من قبل إحدى أجهزة الأمن العراقية مقابل مبالغ كبيرة من المال لم يكن يحصل على مثيلها عندنا وكان ذلك بين عامي 2001 و 2002 . وأنه منذ ذلك التاريخ بدأ جواد المالكي يتجسس لصالح الأجهزة الأمنية العراقية على المعارضة العراقية المتواجدة في سوريا وكردستان ولندن . وكنا نراقبه ونجمع الأدلة عنه وما أخرنا في مسألة التخلص منه إنه لم يكن مكلفا من العراق للتجسس علينا .

 

ومن اهم ما ذكره لي المسؤول الأمني الثري بالمعلومات أنه عندما أصبح جواد المالكي رئيسا للوزراء وبعد أن بدأ بالتهجم على بشار الأسد وعلى النظام السوري دعاه الأسد لزيارة سوريا وفعلا زارها جواد المالكي بعد أن أصبح اسمه نوري المالكي وكان استقباله في المطار مهينا ثم أتوا به إلى مكتب الرئيس وانتظر بحدود الساعتين عند مدير مكتب الرئيس ثم سمحوا له بالدخول على الرئيس لم يكن الرئيس لوحده بل كان معه هذا المسؤول الامني المتحدث الينا وهو يعرف كل خبايا جواد المالكي ونواقصه الكثيرة وبعد مناقشة لم تدم أكثر من خمس دقائق قال له بشار الأسد سأعطيك فرصة لتعود إلى رشدك وتتعامل مع سوريا بما تستحق وبما لها عليك من افضال والا فأنت تعرف ماذا يمكن ان يحصل لك وأشار بيده إلى المسؤول الأمني الذي يقف وراءه ثم قال له انتهت المقابلة . خرج جواد المالكي من مكتب الرئيس مباشرة إلى المطار ومنه إلى بغدا د . هذا هو مستوى مدير إدارة الدولة العميقة في العراق وهذا هو رئيس حزب الدعوة والعميل الاول في العراق وهذا هو الذي تحاك في بيته دسائس العملية السياسية في العراق . وهذه هي علاقة جواد المالكي نائب رئيس هيئة اجتثاث البعث عند تأسيسها بحزب البعث الذي اُنتدب لاجتثاثه في العراق من قبل القوى الصهيوصفوية التي احتلت العراق ودمرته .

 

 

تعليقات

أحدث أقدم