تأثير علم ألإجتماع في التطور البشري

مشاهدات

 

 

د. خضير المرشدي

 

يُعَد علم الاجتماع من العلوم الانسانية المهمة التي تُستَمدْ منها معرفة عميقة وثقافة عالية وتطبيقات ومجالات عمل متنوعة كما ويوفر الادوات التي تحقق العدالة الاجتماعية والمساواة بين البشر بدراسته الظواهر السلوكية البارزة في حياة الانسان والربط بينها وبين التقاليد والقيم والموروث الفكري والثقافي والحضاري‫ لمجتمع ما ‬.. ربما لايعلم الكثير من المهتمين بهذا العلم  إن ( إميل دوركهايم ) الذي يُعد مؤسس علم الاجتماع كان الأقل شهرة من بين علماء آخرين عاصرهم في نهاية القرن التاسع عشر وكانوا الاكثر بروزاً منه أمثال ( رينيه وورمز، غابريل تارد، وغيرهم ) . ‬ لكن العوامل التي جعلت دوركهايم يتبوّء  الصدارة ويحقق النجاح هي :‬

1- العِناد بمعناه الايجابي والاصرار والانضباط والطموح وعدم التهاون في ازالة المعرقلات المادية والبشرية والمعنوية تلك الصفات التي طبعت حياته ساهمت في تحفيز قدراته ليحتل الصدارة على ما سواه ليجعل من علم الاجتماع منظومة في مصاف المنظومات الأكاديمية الرفيعة .‬

2- إعتماده ستراتيجية مؤسسية شاملة برؤية بعيدة وبهيكل محكم واحاطة نفسه بنخبة من الشباب الباحثين المنفتحين والمتطلعين نحو المستقبل . ‬

3- توظيف قدرته في نقل البحث العلمي الاجتماعي من الاطار الاكاديمي الجامعي الى عمق المجتمع حيث الممارسة والحرية لينبثق فرعاً جديداً ذلك هو علم الاجتماع التطبيقي .‬

 

‫إذن لا يمكن لفكرة ( ملهمة ) أن يُكتب لها النجاح دون أن تتوفر لها عوامل فاعلة أهمها الايمان العميق بالفكرة والاصرار على نشرها والانضباط في صناعة محتواها وإعداد نخبة من  الشباب لقيادتها وفق رؤية ستراتيجية وبهيكل مرن قابل للتطور حسب تقدم مراحل تنفيذ الفكرة وإلى عمل ميداني مؤثّر في عمق المجتمع حيث حرية الحركة وألإختيار وألإجتهاد والتعلّم وأإابتكار دون قيود ومكبّلات ومعرقلات وأمزجة متقلّبة والحسم لإزالتها دون تردد ضماناً لتقدم الفكرة تلك هي الحكمة بعينها .. فبمثل هذه العناصر الجادة والفاعلة والديناميكية تأسست العلوم ونشأت مدارس الفكر وبُنيتْ مجتمعات المعرفة وتحققت التنمية ألإنسانية في دول عدة نهضت من تحت الركام بعد ان كانت مهشّمة ومحطّمة .‬

تعليقات

أحدث أقدم