إسرائيل تدنس المسجد الأقصى والإسلام يبكي؟

مشاهدات

 




بقلم الكاتب والباحث السياسي
الدكتور أنمار نزار الدروبي

بلاشك أن عالم العنف والإرهاب الاسرائيلي، عالم حي فاعل ومتفاعل، عالم له أطواره، وله خصائصه، في الوقت ذاته فإن الإرهاب الإسرائيلي يفرز الجديد دائما على مستوى التفاعلات الدولية، عالم القوة والجبروت الإسرائيلي عالم يفرز الغريب حتى تكاد تكون الأزمات العالمية حبلى في أزمات جديدة. وعليه فإن التعامل مع الملف الإسرائيلي الفلسطيني قد خضع لعمليات خداع واسعة النطاق من قبل الإسرائيليين والمنظمات الدولية، وكأننا أمام حداثة التجربة وعدم عمق الخبرة.
ليست في الأمر غرابة بالنسبة لإسرائيل وللشعب الفلسطيني وحتى للمجتمع الدولي، فالعنف والإرهاب والقتل والطغيان والظلم جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني المظلوم منذ عقود. أكثر من سبعين عاما أكلت من لحم الشعب الفلسطيني ونحن نشجُب ونستنكر ونُدين فلتذهب القضية إلى الجحيم لأجل عين الحسابات السياسية. وليس المقصود (منذ عقود أو سبعون عاما) بمعنى التسلسل الزمني أو التعاقب ولكن المقصود تناول قضية العنف الإرهابي الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني كظاهرة تاريخية.
وبما أن الإرهاب أحد أهم المقومات الفكريّة الأساسيّة للحركة الصهيونيّة، ومن أبرز الأساليب التي طبقتها الصهيونيّة العالميّة لتحقيق هدفها الأول لإقامة دولة إسرائيل، إذن كل ما جرى من قبل القوات الإسرائيلية في المسجد الأقصى في الأيام القليلة الماضية وشاهده العالم، ما هو إلا العنف الإرهابي بكل المقاييس. وإذا تفحصنا قليلا التراث الفكري الصهيوني، نلحظ أنه غنيٌّ بالأعمال الفكريّة التي تُعبّر عن العنف والإرهاب عقيدةً ووقائع، حيث كان لكتابات قادة الصهيونيّة وزعماء إسرائيل ومفكريها مؤلفاتٌ كثيرة تدعو إلى الإرهاب كعقيدة وسياسة ووسيلة، وتحدثوا عن المنظمات الإرهابيّة وأيديولوجيتها ونشوئها وتنظيمها وأهدافها وإنجازاتها والجرائم التي ارتكبتها. بيد إنه ليس في العالم القديم أو المعاصر تراثٌ عسكريّ أو سياسيّ لأيّ شعب من الشعوب يشبه التراث الصهيونيّ الإسرائيليّ عن الإرهاب. بالتالي فإن هذا التنظير للإرهاب كان الأساس في إنشاء دولة إسرائيل بأبشع أشكال العنف وأفظع أنواع الإرهاب.
لقد دعا (ثيودور هرتزل) مُنظّر الصهيونيّة السياسيّة المعاصرة ومؤسّس دولة إسرائيل، إلى أن دولة اليهود يجب أن تُشكِّل في فلسطين جزءاً لا يتجزأ من سور الدفاع عن أوربَّا في أسيا، وقلعة متقدمة للحضارة ضد البربرية، وأكد ضرورة خروج السكان المعدومين عبر الحدود وإيجاد عملٍ لهم في البلاد التي سيُطردون إليها، وقد شبه هرتزل الشعب الفلسطينيّ بالحيوانات المفترسة التي لم يتعود عليها اليهود، وطالب باستخدام السكان البدائيين للقضاء على هذه الحيوانات وبحسب تعبيره. مع العرض كان عدد اليهود حينها في فلسطين لا يزيد عن عشرين ألفاً.
من هذا المنطلق، عندما فكرت الصهيونيّة في إقامة دولة يهودية خالصة في فلسطين علمت أن ذلك لن يتم إلا بإبادة سكان البلاد الأصليين، أو طردهم وتفريغ فلسطين من أهلها باستخدام مختلف الأساليب الإرهابيّة، استمدتها من الفكر الصهيونيّ والتقاليد الموروثة في هذا الفكر، فالمذابح الجماعيّة التي تحدثت عنها كتب اليهود القديمة في أكثرَ من موضع تمثل النموذج التي استخدمته، وسارت على هديه فيما بعد المنظمات الصهيونيّة وإسرائيل في دير ياسين، وصبرا وشاتيلا، وكفر قاسم، وهي المذابح التي تمت كلها لتحقيق هدف واحد، هو إبادة الشعب الفلسطينيّ وتصفيته جسديًّا بالقتل والتهجير.


تعليقات

أحدث أقدم