ذات يوم في أربد

مشاهدات




د. ضرغام الدباغ 


عام 1969 / 1970 كنت أتردد على أربد وأزور فيها أصدقاء أعزاء . وذات يوم جمعة خرجت من الفندق وتناولت غدائي مبكراً في إحدى مطاعم الوجبات السريعة وكانت أربد في تلك الأيام بلدة صغيرة تقطعها سيراً على الأقدام فخرجت أتمشى وكنت أريد الدخول للسينما ولكني قررت أن أتمشى والجو كان ربيعياً مشمساً وقادتني خطواتي لظاهر البلدة وسرت نحو نصف ساعة حتى وصلت معسكراً للجيش الأردني ويدعى حوارة وأظن أنه معسكر مهمات وتجهيزات ولا يضم قطعات عسكرية .

وكان مقابل المعسكر بالضبط وبينهما مسافة عرض الشارع فقط مربضاً للمدفعية المضادة للطائرات. وقد حفر الجنود على عمق ربما أقل من متر ومحاط بأكياس الرمل وشاهدني الجنود وأنا حييتهم فدعوني لشرب الشاي معهم بكرم وأصالة ولبيت دعوتهم وتناولنا الشاي وقدمت لهم السكائر وتحدثنا قليلاً فأدركوا من لهجتي بأني عراقي وكنت أرتدي العقال واليشماغ  وتحدثوا طيبا عن العراق وشجاعة أهله وبعدها نهضت وودعت الأخوة الجنود بكل حب وكأننا أخوة بحق وحقيق ومضيت عائداً صوب أربد أسير على جانب الشارع العام . وما أن ابتعدت مقدار دقائق لا أكثر حتى سمعت صوت هدير وأدركت على الفور أنه قصف جوي وعندما استدرت شاهدت الدخان يتصاعد من المعسكر وفي الجو لا يقل عن زوجين (4 طائرات) من طراز سكاي هوك صهيونية تقوم بقصف متواصل للمعسكر . وأستغرق القصف نحو 20 دقيقة ولاحظت رمي المدفع المضادة للطائرات ولكن من الصعب إصابة الطائرات الحديثة بمدفع واحد ومن طراز قديم . وبعد أن أنتهى القصف عدت أسير صوب المعسكر وعندما وصلت قرب المربض كان الموقف مؤلماً لأقصى درجة وقد أصيب إصابات مباشرة وأنقلب عاليه سافله ومن المؤكد لم ينجو أحد من أعداد المدفع الأبطال . ورغم أننا كنا قد أعتدنا على هذه المشاهد إلا أن دموعي أنهمرت على أخوة ما يزال طعم الشاي في فمي ....

لذكرى هؤلاء الأبطال الذين لا أنسى لطفهم ومحبتهم لي ولبلادي العراق وإن كنا وما أزال لا أفرق بين عراقي وأردني أو سوري أو أي من بلاد العرب .

تعليقات

أحدث أقدم