ألطفولة المشردة والمستقبل الضائع

مشاهدات



د. شاكر كريم عبد


ليس معقولا أن بلد مثل العراق بلد النفط والثروات بلد الرافدين دجلة والفرات وشط العرب والانهر والسدود أن تشهد ظاهرة خطيرة وهي انتشار أطفال في الشوارع  وفي إشارات المرور لمسح زجاج السيارات و لبيع أشياء صغيرة مثل زينة السيارات وهي ظاهرة تسول ولكن تحت اسم بائع متجول، 

 صورة مأساة ومعانات وضياع اطفال يصارعون الواقع. سلاحهم التسول وبعض المخدرات والافعال المنافية للأخلاق يفرشون الارض ويلتحفون السماء. هؤلاء فئة في عالم منسي. وكثير من هؤلاء الأطفال يرفض اخذ صدقة أو بقشيش ويكتفي بسعر السلعة التي يبيعها وهذا أيضا مؤشر على انهم ليسوا "حرامية" وإنما هم محرومون وعندهم كرامة ولا يوجد لهم فرصة للعيش إلا بالوقوف بالشوارع وعند إشارات المرور. وأكثر من ذلك ان المشكلة لم تعد محصورة في انتشار الاطفال بل امتدت إلى جيل جديد من  تاركي الدراسة من المحرومين الذين يعانون من فشل الحكومات المتعاقبة وعجز مجلس النواب من تشريع القوانين للحد من هذه الظاهرة الخطيرة؟ وهذه ظاهرة لن تمر مرور الكرام وستكون لها تداعيات كبيرة على الاجيال القادمة وعلى المجتمع. 

لدى مطالعتنا لما ينشر على صفحات التواصل الاجتماعي( الفيس بوك) وفيه بعض الصور للاطفال المتشردين او المغيبين عن ذويهم او الذين اضطرتهم الحاجة للعمل في الاسواق وفي تقاطع الشوارع، أعرف ان الصورة تغني عن الف كلمة ولكن عندما نشاهد مناظرهم نتحسر الف مرة ومرة عليهم. فمن حق الهت علينا ان نحافظ على تلك النعمة التي لاتقدر باي  شيء. على اولياء الامور ان يحافظوا عليهم من الاختطاف والوقوع بشرك اصحاب النفوس الضعيفة . والسوال هو : اين وزارة العمل والشوؤن الاجتماعية من هؤلاء الاطفال المتشردين والمحرومين؟ لماذا لاتتفقد الوزارة هؤلاء وتحميهم من الجوع وبرد الشتاء وحرارة الصيف؟ لا اعرف لماذا لاتقوم بدورها حيال هؤلاء الاطفال وتحميهم من المخاطر؟ اتمنى ان تنظر لهم نظرة رضا ورحمة بدلا من التصريحات الرنانة والطنانة في وسائل الاعلام دون جدوى. لاحقوق انسانية ولا عدالة اجتماعية يستمتع بها الكثير من العراقيين ومنهم أولياء امور هؤلاء الأمر الذي دفع بهم للمخاطرة بأرواح أولادهم الواقفين عند إشارات المرور لبيع أدوات الزينة أو المنتشرين في الشوارع يبيعون اكياس النايلون او قناني الماء بحثا عن لقمة العيش والستر دون اللجوء للسرقة او تعاطي المخدارات التي انتشرت بشدة مؤخرا .

متى تلتفت الحكومة والجهات ذات العلاقة  لايجاد حلا حاسما يؤمن الحقوق الإنسانية ويعود الأطفال تاركي الدراسة للمدارس بدلا من الشوارع وهذا افضل من سياسة التصريحات والانجازات المزيفة التي لاتغني ولاتسمن من جوع. ولا نريد مماطلة اكثر لان الامور  قد تفضي الى ما لايحمد عقباه..




تعليقات

أحدث أقدم