مشاهدات
د. ضرغام الدباغ
لم تصادفني طيلة حياتي السياسية موضوعة أختلف عليها المعلقون والمهتمون مثل الحدث الأردني (الأسبوع الأول من نيسان / 2021) هناك من زعم أن المؤامرة أخوانية والمتهم فيها قطر المتهمة بالأخونة . ثم اتهمت الإمارات بعنف وبدرجة أخف السعودية . واتهمت إيران أيضاً تارة بالتلميح وتارة بالتصريح . ثم اتهمت إسرائيل وبدرجة أخف السي آي أي. وردت أسماء كثيرة ووضعت سيناريوهات أكثر ولكن لم ينتبه إلا القلائل أن الأسماء المطروحة كأطراف مشبوهة بالتآمر غير متجانسة ومختلفة فيما بينها بل ربما متصارعة فكيف استقام هذا الأمر ....؟
صانعوا السيناريوهات ومختلقي القصص يحوكون بما أيديهم من صوف الغزل وقلما يفطنون أن اقاويلهم تصطدم ببعضها وتتناقض بشدة كالذي يجمع الصيف اللاهب والشتاء القارص على سطح واحد. وأخيرا وليس آخراً قرأنا اليوم أن جهة لا أقول كبيرة أو صغيرة . مهمة أو غير مهمة . ففي التآمر والقذف بالتآمر والتهريج الإعلامي كلهم سواسية كأسنان المشط . يقول لا فض فوه . أنه لم تكن محاولة انقلابية ولا بطيخ بل أن الحكم في الأردن أخترع المسألة كلها من أولها إلى آخرها من أجل حسابات داخلية .! وكان هذا أغرب ما سمعت وهو ما دفعني لأسطر هذه السطور ..!
لا أحد من المهرجين يقبل البيانات الأردنية رغم أنها صدرت من مصادر رفيعة يستحيل أن يحتمل طرحها المبالغة أو تزوير الحقائق لأنها في مركز المسؤولية وكل كلمة محسوبة بدقة.
أكاد أقرأ ما بين الكلمات أن المطبلين والمهرجين يداعبون أحلامهم أو الاحلام تداعبهم فيخلطون بين السمسم والحصو ...! ومنهم من يكتب ويقبض أجره بالقطعة . بالسطر والكلمة. ولهذا نقرأ ونسمع ونشاهد هذا الخليط العجيب الغريب ..
بعضهم يريد أن يضمن محتوى تقريره بما يعتقد أنها حقائق موضوعية. الوضع الاقتصادي في الأردن خانق ومنهم من قال أن الوضع هش. لهؤلاء نقول: إذا كانت دول أوربية صناعية عملاقة تعاني من مشاكل اقتصادية وكلنا يعلم أن كورونا تطحن دولاً وشعوب وعملاتها الوطنية صارت في مهب الريح. والأردن أفضل حالاً من كثير من الدول المرموقة.
البعض يريد القول أن المجتمع الأردني فيه أراء وتيارات ... حسناً .. ولماذا لا ينبغي أن يكون في الأردن تيارات وأراء ... والأردن يعيش في منطقة الرياح والعواصف والأعاصير ....
البعض يريد القول أن في الأردن فساد ... نعم لا يوجد بلد في العالم لا يوجد فيه فساد من الدول العظمى الكبرى حتى الدول الصغرى وبوسع أي متعلم أن يطلع في الانترنيت على جداول الفساد في العالم ويلاحظ أن الأردن ليس من بين الدول المتقدمة، بل تلك الدول التي تدفع لكتاب يهرجون بالأجرة ...
لا يهم أن كان البعض لا يحمل الود للأردن . لا يهم ولا يهم إن كان لا يتعاطف معها ... ففي السياسة لا توجد غراميات ولكني أدعو الجميع أن يتجنبوا الفجور إن خاصموا ... أقصد الكتاب أن يكونوا بمستوى المسؤولية وحجم أثقال المرحلة .. فلطالما تحدثنا وكتبنا عن دور المثقفين والكتاب فإذا (حجم معين منهم) يكتب على باب الله حقا أن الثقافة في محنة ...! عيب أن يتحول المثقف إلى مرتزق ..
هناك جهة تريد أن يتحول الأردن إلى ساحة صراع ليتسلل من ثغرات قد تحدث ..! لإهدافه المنحطة عبر الدماء والخراب ...
حمى الله الأردن الجميل الرائع . وهدى الله حملة الأقلام المغمسة .

إرسال تعليق