حماية البابا ، المهمة الخطرة

مشاهدات




سيف الدين ناصر 


شكلت زيارة بابا الفاتيكان الى العراق احد اخطر التحديات الأمنية التي شهدها العالم لسببين مهمين الأول هو شخصية البابا وما يمثله من ثقل دولي وديني والثاني هو مكان الزيارة ، فالعراق مشخص امنياً بانه احد اكثر المناطق الرخوة في العالم من الناحية الأمنية يضاف اليه ضعف سيطرة الحكومة  وعدم قدرتها على توفير الحماية داخل منطقتها المحصنه مما يصنفه في قائمة المناطق الحمراء الأكثر خطورة عالمياً .

ان تعرض البابا لأي اعتداء قد يشعل فتيل ازمة عالمية من المحتمل ان تجر العالم لصراع دولي ولا يمكن ان يستبعد تطوره الى مستويات الحروب العالمية ، فالمهمة صعبة وتتطلب إمكانيات تقنية وفيزيولوجيه كبيرة جداً .

بدأت الأستحضارات للزيارة منذ شهر كانون الثاني من العام الحالي وبالرغم من سريتها وعدم التمكن من الحصول على معلومات مؤكدة عن خطة تأمين وحماية الوفد البابوي الى العراق الا ان هناك بعض التسريبات التي رشحت من هنا وهناك لعدد من الوكالات الاستخبارية وبعض التلميحات الى هيكلية شبكة الحماية التي تشكلت قبل الزيارة بدءا من واشنطن مروراً بروما ثم بغداد .

الثقل الأكبر من الخطة وقع على كاهل وكالة المخابرات المركزية الامريكية CIA حيث هي الأقرب والأكثر سيطرة على الأرض وهي المسيطر ذو السيادة في الجو بالتنسيق مع الاستخبارات البريطانية والايطاليه  . وفعلياً تم اعداد الخطة ومناقشتها ورسم مسارات الرحلة وتحديد الأماكن المحتملة للتهديد وتدخلت حتى في فحص وقبول السيارات المدرعه التي ستقل الوفد والتي تم تحويرها طبقاً لمسح ميداني لانواع الأسلحة والمتفجرات المستخدمة في العراق ،  سبقها مسارات دبلوماسية من قبل الخارجية البريطانية لتوجيه ايران بخطورة انفلات الميليشيات المرتبطة بها وعواقبها الوخيمة . 

شهدت سماء العراق مئات طلعات الاستطلاع الجوي والمسح الالكتروني المتواصل والذي بدء مبكراً قبل موعد الزيارة بأكثر من شهر اما الحماية البشرية فقد تم تدريب عناصر الحماية تدريباً مكثفاً شمل المقاومة والتصدي للأختطاف والتفجيرات  وهجمات الصواريخ ومكافحة الإرهاب والانزال جواً وحرب الشوارع هذه القوة شملت قوات منتخبة من إيطاليا وامريكا تكون الخط الأول للحماية وتشمل الخطة اشراك قوات عراقيه هي  جهاز مكافحة الإرهاب مع قوات عراقية منتخبه لتكوين اطواق الحماية الثلاث للزائر . 

العناصر الأمنية التي تم نشرها وتزويدها باحدث الأجهزة للاتصال ودربت على المراقبة والرصد والتتبع بلغت المئات ويضاف لها (  ١٠٠٠٠ ) عنصر امن من القوات العراقية .

تبنت القوة الجوية الأمريكية مسؤولية الحماية الجوية ودربت قواتها على مسارات حركة الضيف بعشرات الطائرات المسيرة المسلحة وغير المسلحة الى الحد الذي صرحت به القيادة الامريكية انها ترصد وتراقب حركة البابا متراً بمتر وهي جاهزة للمعالجة الفورية لأي طاريء . 

صدرت الأوامر الى القوة السيبرانية الأمريكية بالاشتراك بالعملية وكلفت بمهام العزل الالكتروني والحماية الالكترونية من المتسللين ( هاكرز ) واجراء عمليات التقاطع لجميع شبكات الاتصال سواء كانت باستخدام شبكات الهاتف الجوال او شبكات الانترنت وكذلك تأمين قطع كل شبكات الأتصال على طول خط سير رحلة البابا . 

شهدت رحلة البابا الى اخطر بقاع الأرض وأكثرها هشاشة امنية نجاحاً لخطة الحماية وسنرىٰ مستقبلاً العديد من القصص التي رافقت هذه الرحلة وكل وكالة ستنشر دورها وامكانياتها التقنية التي وظفتها لذلك الغرض وتسجل السبق في التفاخر والتفوق واحكام التخطيط لأي طاريء فكل حركة محسوبة وكل مسار مؤمن ولا تقلق قداسة البابا فسلامتك بين ايادي أمينة ولا اعلم من سيدفع فاتورة كل تلك الجهود فهي بكل تأكيد ليست هبه او صدقة  .


المصادر :

Massive security net in Iraq as pope begins visit عدد من نشرات امنية وتقارير عسكرية.




 


تعليقات

أحدث أقدم