السد العالي لا يزال موضع جدل بعد خمسين عاما على تدشينه

مشاهدات



قال العامل عبد الحكيم حسنين الذي يطل منزله على نهر النيل إن ثلاثة أرباع الناس يعملون في السد وشدد على أهميته والذي افتتح قبل 50 عامًا في محافظة أسوان أقصى جنوب مصر قائلا كنا نستخدم مصابيح الزيت قديما .


إلا أن المشروع الضخم يبقى موضع انتقادات بسبب كلفته البشرية والبيئية والجيوسياسية فكان البناء الخرساني والفولاذي الضخم الذي يتخذ شكل نصف دائرة من المشروعات التي طلبها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر من أجل التحكم بفيضانات النيل وضمان الاكتفاء الزراعي والكهربائي الذاتي لمصر. ويقع السد على بعد 700 كيلومتر جنوب القاهرة ويخضع لنظام مراقبة دقيقة باستخدام الكاميرات ويستقبل لبضع ساعات يوميًا الزائرين الشغوفين بالبناء والذي يبلغ ارتفاعه 111 مترا وطوله 3600 متر وكان بناؤه ملحمة وطنية . ويرى الخبير الجغرافي حبيب عايب أن سد أسوان يشكل مشروعا مائيا-سياسيا هاما للغاية وأنه وفر للمصريين الراحة بإعطائهم كمية كافية من الماء وحمايتهم من تقلبات السيول . وفي أكثر البلدان العربية تعدادا للسكان يتركز 97% من السكان في 8% فقط من الأراضي على طول نهر النيل قبل أن يحدث السد طفرة في الري وفي الوقت نفسه ساهم في توزيع الكهرباء في أرجاء البلاد . إلا أنه تسبب في أضرار لا يمكن إصلاحها وإذ نجحت الحملة الدولية التي قادتها منظمة اليونسكو العام 1960 في إنقاذ عشرات المعالم الأثرية من الغرق بسبب ارتفاع منسوب المياه مثل معبد أبو سمبل ومعبد فيلة إلا أنه مع بدء أعمال حجز المياه العام 1964 غُمرت أراضي النوبيين في مصر .


ويقول الناشط النوبي فوزي جاير البالغ من العمر 57 عامًا والذي يعيش في قرية أبو سمبل التهجير وهي قرية نُقلت إليها عائلته قبل ولادته بفترة وجيزة بسبب أعمال بناء السد وتقع على بعد 45 كيلومترا شمال أسوان في صحرائها القاحلة نتحدث عن مجتمع ذو هوية نيلية لكنهم ألقوا بنا في بطن الصحراء وأدى بناء أول سد حديث في أسوان في ظل الاحتلال البريطاني في المنطقة في الأعوام 1902 و1912 و1933 وبلغت عمليات الإجلاء ذروتها في الستينيات لنزوح عشرات الآلاف من النوبيين ويقول جاير لقد مات الكثير من أبناء جيلي ولطالما نادوا بحق العودة إلى أن اكتسبوه العام 2014 من خلال اقراره في الدستور المصري لكن لم تتخذ خطوات ملموسة بعد في هذا الاتجاه . وتسببت بحيرة ناصر الهائلة والتي تعتبر من أكبر البحيرات الصناعية في العالم بقدرتها على تخزين أكثر من 165 مليار متر مكعب من المياه في اضطراب النظام البيئي للنهر. فقد أدى حجز نسبة كبيرة من الطمي خلف السد إلى استنفاد خصوبة التربة في اتجاه مجرى النيل ما أثر على الأراضي ويظن  الناشط أن قرار بناء السد عبارة عن قنبلة سياسية لوادي النيل وأوضح الخبير الجغرافي أن النهر الذي يمتد على أكثر من ستة آلاف كيلومتر من الجنوب إلى الشمال يعمل كمصدر لإمدادات المياه والكهرباء لبلدان حوض النيل العشرة تقريبا في شرق إفريقيا . وتتفاوض القاهرة والخرطوم وأديس أبابا منذ عشر سنوات حول سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق منذ العام 2011 ومن المتوقع أن يصبح أكبر بناء لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا. وبينما تعتبر إثيوبيا العمل ضروريًا لتنميتها تخشى مصر من أن يؤثر السد على حصتها من نهر النيل الذي تعتمد عليه لتأمين 97% من حاجاتها من مياه الري والشرب وبحسب خبير فإن توتر العلاقة بين أديس أبابا والقاهرة سببها سد أسوان .


المصدر : وكالات 



تعليقات

أحدث أقدم