بقلم عبد المنعم إسماعيل
الاحتلال والانتحار الذاتي وجهان لكارثة واحدة تضرب العقل البشري عندما يتحول إلى مجرد بوق لمن سيطر على عقله بعيدا عن منهجية الشرع الإسلامي الحنيف المصان في الكتاب والسنة النبوية الشريفة وموروث الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وعموم البناء الأممي الجامع للأمة الإسلامية بشكل عام . تظهر معالم هذا الاحتلال الكارثي عندما يسقط العقل في توابع طوفان التقديس لأفراد أو جماعات أو أحزاب بلا قداسة والتعظيم لعقول بشرية صنعت لنفسها هالة في زمن التيه حتى تأسس منها كيانا موازيا لأصل الإسلام والسنة والأمة بعمومها وهنا الطامة الكبرى المدمرة لكيان الأمة .
يتبع هذا الاحتلال تحول الولاء العام في حياة صاحبه من الأمة إلى الفرقة والطائفة المحدثة التي تشكلت في عصر الانتكاسة والهزيمة والعلو الجاهلي للمجتمعات الغربية حتى تفككت النفسية عند الجيل الذي لازم الشعور بالدونية وحين تاق للخروج من الاحتلال الظاهر الواضح وهو سيطرة الشعوب الطاغية الغربية سواء يهودية أو صليبية على مقدرات الوطن سقط في صورة أخرى وهي المقصودة من هذا المقال وهو الاحتلال والانتحار الذاتي حين تحول الأسير سواء كان فرد أو أسرة أو عائلة أو قبيلة أو قرية إلى حارس شخصي لمن كانوا سببا في نكبتها خاصة الذين ينظرون لأنفسهم على أساس أنهم قادة الحركة الإسلامية المعاصرة التي تسعى للإصلاح فتجد نفسها حاملة لفيروس إعادة تشكيل الاحتلال وتدويره بشرعنة الاستغراق في عقلية القادة الإسلاميين الذين نجحوا في استدعاء الكوارث خلال قرن من الزمان ولم يصدقوا الا في سرد المظلوميات على ممر العقود المنصرمة وحاولوا تحويلها إلى كربلائيات حاكمة للعقول والرؤى المستقبلية من خلال رؤية صفرية نفسية تسيطر عليهم وإن كانوا في التنظير الفلسفي يزعمون أنهم يهجرونها ولا يقولون لها ولكن في حقيقة الواقع السلوكي المشاهد نجد ' فمن لم يكن معنا في فهم وتصور كوارثنا ولو كان ناصحا أمينا فهو خصم لدود لنا ولا يشفع له علم أو دعوة أو فكر أو منهجية اصلاح قام بها لكونه يغرد خارج السرب الذي نراه منا ونحن منه أليس هذا دربا من اسوأ دروب الاحتلال ؟!.
هل ترى الأمة تتقدم بمثل هذه العقول والنفوس والقلوب الكارثية في حقيقة تركيبها النفسي والعقلي فهي تحتاج لمن يعيد تحريرها لتصبح مؤهلة لاستقبال العقول الساعية نحو الولاء والانتماء الشامل والجامع للأمة العربية والإسلامية فلا تهدر جهد موازي سواء كان لطفل أو شاب أو مسلم عاصي له أثر إيجابي في قضية لأننا معشر أهل السنة والجماعة لا نخرج مرتكب الكبيرة من الإسلام فكيف نهدم سعيه لكونه خارج منظومة الولاء السياسي المخالف أو الفقهي المتنوع ؟! يا قادة الأمة العربية والإسلامية عامة والحركة الإسلامية خاصة كونوا على التوازي من التاريخ والواقع والمستقبل فعليكم مهمة جمع الولاءات في الأمة وكسر جماح الرايات المفرقة التي ساهمت في بناء العصبية الجاهلية في واقع الشباب حتى انقسمت القلوب والعقول تحت كل مسمى معاصر بات منه المحافظ والاصلاحي أو الوسطي والمتشدد حسب كل مدينة تسمى أو اجتمع أو افترق حول من رآه دون غيره اولى بالولاء بعد اعتقاد العصمة المكنونة في النفس بعد سيطرة الانتحار الذاتي أو الاحتلال الضمني الذي تعاني منه الأجيال المعاصرة ومن ثم بات الغد مثل الامس لأن الأجيال تقاوم التغيير اليوم .
..

إرسال تعليق