سحر آل نصراوي
وجهة نظر : يعتبر النظام العالمي الجديد السيادة الوطنية ، حجر عثرة امام توسعه وتطوره . عليه فإن المنظرين له والداعمين لامتداده ، كانوا ومازالوا ينادون بمزيد من المرونة في سبيل دعم و ترغيب المستثمرين الاجانب في الاستثمار في تونس . وقد انتهجت تونس وفي سبيل تحقيق هذا المبتغى ومنذ عهد المخلوع ، نهج مرونة هو أشبه في محتواه بشرط العازب على الهجالة . فكان الأمر كالتالي :
اعفاءات جبائية وضريبية كان أجدر لو منحوا ولو نصفها لمستثمرين وأصحاب رؤوس أموال تونسية باتوا يهرعون اليوم الى كل من المغرب وموريتانيا بعض دول افريقيا . لمعرفة مزيد التفاصيل عن حيثيات هذه المرونة يكفي الإطلاع على مجلة الاستثمار . كان الرهان ومنذ البداية ، أن هذه الشركات الاخطبوطية التي تظل بعد كل عشر سنوات اعفاء ضريبي تتوسع تحت مسمى اجتماعي جديد ، ستحد من ازمة البطالة في تونس . غير أن الاحصائيات الرسمية ورغم فتح السوق المحليّة أمام تدفّق رؤوس أموال الدول الكبرى والارتهان لمقرّرات هيئات النقد الدوليّة ، لم تساهم غير 3٫5 % من اجمالي الناتج المحلي . يعني أن كل الجهود التي بذلتها دولتنا المصون في سبيل الدعم الأقتصادي والسعي لحل مشكلة البطالة، لم تحلها لأن هذه الشركات تمركزت كلها في المدن الكبرى ، فلم تساهم في حل ازمة البطالة في الجهات، استفادت من التسهيلات الجبائية وجلبت معها أنواع امراض جديدة ، كما هو الحال في مراكز النداء التي اكتسحت البلاد والتي باتت ومنذ سنوات تصنف في اوروبا والعالم ضمن المهن الشاقة ، بسبب الاضرار النفسية والجسدية التي تلحق بمزاوليها .
وتتوّزع مجالات الاستثمارات الأجنبيّة في تونس على قطاعات عديدة، أهمّها قطاع الطاقة الذي يستأثر بالحجم الأكبر من جملة الاسثمار والذي يعتمد بالأساس على الخبرات الأجنبيّة ، ومن ثمّ القطاع الصناعي التحويلي ، وهو قطاع لا يعتمد بالأساس على جودة اليد العاملة أو نقل المعرفة بقدر ما هو استثمار ريعيّ الغرض منه تخفيض كلفة الإنتاج باستغلال اليد العاملة الرخيصة في تونس ونقل فائض الربح إلى دول المصدر . ثم مجال الخدمات الذي يشمل مراكز النداء الهاتفي ، مجال المعلوماتية وبعض مجالات الخدمات التي توفر فيها تونس يد عاملة ارخص وبدون اي شروط كاعادة استثمار جزء من الارباح داخل البلاد مثلا ، أو كأن تشترط ان تدفع الرواتب بالعملة الصعبة كما يحدث في المغرب مثلا ودون تقديم أي شرط حماية حقيقي للعبيد الذين توفرهم .
إذن فإنّ الأولويّة المطلقة بالنسبة للمستثمرين الأجانب هي تحقيق أقصى قدر ممكن من الأرباح بغضّ النظر عن أولويّات البلاد والمواطنين . عليه فإن دولتنا المصون يجب أن تعيد النظر في هذا الرهان وأن تعيد صياغة شروط وعقود الاستثمار بما يحفظ كرامة البلاد والعباد .

إرسال تعليق