من نظرية المناهج - التغيير والتطوير-

مشاهدات



أ.د. فائق السامرائي
تربوي متخصص


أول ما تبدأ به نظرية المنهج هو تعريف كل التغيير والتطوير والفرق بينهما .
معروف أن التغيير هو الغاء ماهو قائم واحلال بديلا عنه . فعندما يجد القائمون على المناهج التربوية خاصة أن هناك الجديد في تفاصيل منهج معين وجوهرية في كل من النظرية الصرفة واساليب عرضها وتقديمها تفرض الاتي :-

1- إعادة تقديم المعرفة وفق طروحات جديدة بمعنى تبدلت نظرية تناولها من حالة الى حالة جديدة مثلما حدث في القرن العشرين لمنهج الرياضيات ونظريته البنائية التي كانت مجزأة وتحولت الى بناء موحد تطلب ذلك الغاء كتب الرياضيات التقليدية التي تجزأ مادة الرياضيات (حساب وقياسات وهندسة ومثلثات ) الى بناء موحد ( مجموعة وبنية)حصل في العالم في القرن العشرين و في العراق في سبعينيات القرن العشرين .

2- إعادة تقديم المعرفة في الكتب المنهجية وفقا لمتطلبات البناء الجديد بمعنى الغاء ماهو قائم واحلال بديلا جديدا في الكتب التي وتناولت لتلبي متطلبات الطرح النظري الجديد وهذا ما حصل في العراق في سبعينيات القرن العشرين وبشكل مساير للتوجهات العالمية التي حصلت ما قبل ذلك .

3- تغيير اساليب تقديم المعرفة الجديد بمعنى طرائق تدريس جديدة تقدم المعرفة للطلبة بطرائق تتوافق وطروحات نظرية المعرفة الجديدة واساليب عرضها في الكتب ٫ مما يتطلب تدريب المعلمين على المتطلبات الجديدة واعادة ترتيب قدراتهم واساليبهم التقليدية والابتعاد عن الأساليب التقليدية التي كانت تساير المنهج التقليدي وهذا ما حصل في العراق في سبعينيات القرن العشرين إذ فتحت الدورات التدريبية وتم تدريب معلمي الرياضيات على المناهج الجديدة وكنت من بين المدرسين الذين تدربوا وشاركوا في عملية التدريب .

اما المحور الثاني التطوير :
فهو تحديث وتعديل ما هو قائم ٫ تظهر من وقت وآخر ملاحظات قد تكون جوهرية او بسيطة حول المنهج القائم يتطلب المراجعة و التعديل وتكون وفقا للاتي :-

1- تاتي ملاحظات اثناء تطبيق المنهج تسجل من قبل المعلمين القائمين بتدريسه مختلفة في طابعها وحجمهما تجمع وتراجع من قبل لجنة مختصة ويؤخذ بالمقنع منها ويجري التعديل (التطوير ) في الطبعات الجديدة .

2- الاضافة والحذف تحدث عند متطلبات حدوثها وخاصة عند تلقي اللجنة المشرفة طلبات ذات طابع جماعي عندها يحدث التطوير .

3- الدورات التدريبية تحدث عند ظهور حاجة حقيقية لتدريب البعض او حتى الجميع على بعض متطلبات المنهج القائم وخصوصا فيما يتعلق بنتائج وتوصيات المؤتمرات المحكمة .

عليه نرى ان التربية بحاجة لان أسجل ملاحظاتي الان بعد خبرة لأكثر من نصف قرن أقول إننا بحاجة الى مراجعة جادة بعد الغزو الذي حصل لها في :

1-التحول الرقمي وتوفر المنصات عالية الدقة والأثر في تربية ابنائنا مما يتطلب البحث عن اساليب الاستفادة الجادة منها وتحويلها الى منصات ايجابية الاثر التربوي .

2- انتشار التعليم الخاص بشكل مؤثر على سلوك كل من المعلم والطالب ويتطلب مراجعة جدية ومراجعتة بما يلبي الحفاظ على السيرة الاخلاقية لمهنة التعليم والتي من الواجب منها انها تنتج طالبا يحمل السلوك القويم المحب لاهله ووطنه وناسه والمتمسك بقيمه الوطنية .

3- مراجعة واقع المدارس الحكومية مراجعة جادة ودعمها وجعلها منافسا حقيقيا لمدارس التعليم الخاص وهذا المطلب الأكثر أهمية ومن أولى اولويات وواجبات الحكومة .

4 - ان الاهتمام الجاد بمدارس التعليم الحكومي يعتبر مؤشرا لنجاح الحكومة فقلة كثافة الطلبة داخل غرفة الدرس ومتابعة ومراقبة سير الدوام وفك اختناقات المدارس للمبنى الواحد والحفاظ على هيبة المدرسة والمدرس وتنفيذ كامل المقررات الدراسية والزام الادارات والأشراف التربوي بالحفاظ على كل معايير العمل التربوي والابتعاد عن الحجج الكثيرة التي أصبحت اضحوكة والتي تؤثر على سير الانتظام بالدوام وشيوع اساليب التهرب التي سادت مؤخرا مثل تنسيب الطلبة كلها اثرت سلبا على النظام التربوي ومخرجاته مما يتطلب المراجعة الجادة لها .

(أعانك ألله معالي وزير التربية المحترم )
والكلام له بقية من تربوي متخصص عاصر التعليم والتعليم العالي اكثر من نصف قرن

حفظ الله العراق وطلبته واهله

ا.د. متمرس د. فائق فاضل السامرائي تخصص فلسفة التربية /تدريس الرياضيات

تعليقات

أحدث أقدم