طلال بركات
توقفت الحرب وكل طرف من أطراف النزاع يحتفل بالنصر وخصوصاً ايران واتباعها بالرغم من الخسائر التي منيت بها سواء في تدمير قدراتها العسكرية او إبادة النخبة الإيرانية الحاكمة، السياسية ، والعسكرية، والأمنية وجميع قادة الصف الأول والثاني من وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس الاستخبارات ومفوض الأمن القومي وقائد الحرس الثوري، وقائد القوات البرية، وقائد القوات البحرية، والمستشار العسكري للمرشد، وحتى الدينية، من المرشد والمرشد البديل، دون تمكن ايران من إصابة قائد واحد رفيع المستوى من الطرف المقابل، لهذا تبجح الرئيس ترامب هو الآخر بالنصر، ولكن عند البحث عن الحقيقة وما حصل من احداث مخفية لابد من معرفة الاراء المختلفة للمحللين السياسيين والعسكرين ورجال الصحافة والإعلام لمعرفة المنتصر الحقيقي، ولكن قد يكون غريباً حينما أكد كثيراً من هؤلاء ان المنتصر في هذة الحرب الصين وروسيا، مؤكدين انه من الخطأ ان يتصور البعض انها حرب إقليمية في الشرق الاوسط بين امريكا واسرائيل مع ايران، وانما في الحقيقة انها حرب عالمية بين محورين محور امريكا واسرائيل من جهة، ومحور ايران ، الصين ، روسيا من جهة أخرى، ويشير اصحاب هذا الرأي الى الدور الخفي للدولتين الصين وروسيا في هذه الحرب، والمؤشر على ذلك الفيتو في مجلس الأمن لانه ليس من المعقول غلق المضيق الذي سبب لهم ضرر كبير ويصوتون ضد فتحه أمام التجارة العالمية خصوصاً الصين الذي اشار الكثير من المراقبين العسكريين لولا دعمها لايران خصوصاً في العشرة ايام الأخيرة لما تمكنت من اسقاط طائرتين أمريكيتين، مؤكدين ان سبب ذلك الدعم انتقامًا من ترامب الذي اعتبر الصين العدو الاول لأمريكا وسعى إلى حصارها اقتصادياً وفرض رسوم على تجارتها، وغيرها من التهديدات التي كانت تطلق عليها .. كما اكد البعض الآخر من المراقبين ان موقف روسيا كان نكاية بدعم أمريكا إلى أوكرانيا في الحرب التي لازالت مستمرة بين البلدين ..
لهذا أرادوا تأديب ترامب في ايران لإخفاق محاولاته بمحاصرتهم وخصوصاً الصين بعد قيامه من حجب النفط الفنزويلي عنها لهذا أرتأت ان يكون رد الفعل دعم غير معلن لايران لافشال مخططاته الاقتصادية في خنق الصين التي لا يمكن ان تقف مكتوفة الأيدي أمام تلك المخططات التي واجهتها بالصبر والحكمة التي يتصف بها حكماء الصين وذلك من خلال حصر المشكلة في مضيق هرمز الذي أخذ حيز من الاهتمام بالشكل الذي حجب الانظار عن الموضوع النووي، لهذا الصين تسعى لخلط الأوراق من اجل إبقاء المضيق بقبضة ايران لان في ذلك ضربة إلى ترامب لان المضيق لو اصبح فعلاً في قبضة ايران "والذي نعتقد ليس بالسهولة التخلي عنه " فسوف يكون منفذ تجاري يساعد الصين وروسيا في اختراق اوربا واسيا وافريقيا وعلى وجه الخصوص الصين التي سوف تبني علاقات تجارية وسياسية قوية مع الدول الاوربية مستغلين تخلي ترامب عنها وتهديده بالانسحاب من حلف الناتو فضلاً عن محاولات الابتزاز المالي نتيجة الهوس الاقتصادي الذي يهيمن على عقليته دون التحسب لتقلبات الزمن والمتغيرات في العلاقات الدولية .. لذلك يعتقد الكثير ان الرئيس ترامب في ورطة لانه اما ان يكمل مشواره بالحرب لكي يقلب الموازين بضربات جنونية من اجل تركيع ايران بشكل نهائي خصوصاً لو اصرت على التحكم في حركة السفن في المضيق ومنع سفن امريكا واسرائيل كما دمر البعض من قادتها في الإعلام .. أو الدخول في دوامة المفاوضات التي تجيد ايران لعبة التسويف والمماطلة والخداع كما في السابق التي استمرت عشرات السنين ولم تنتهي لحد الان، لهذا امريكا واجهت هذا التعنت والمراوغة الإيرانية بصبر استراتيجي لانها بحاجة إلى ايران لاستنزاف دول المنطقة لهذا السبب يصر ترامب على التفاوض دون الحسم العسكري للوصول إلى صفقة تضمن مصالح ألولايات المتحدة ومنها قبول عرض مشاركة ايران في فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق مقابل فك الحصار عن ايران، دون تقدير مدى الضرر العالمي على هذا الموقف المخالف للقانون الدولي، وأيضاً دون مراعات تضرر دول المنطقة جراء تلك الصفقة التي في حال حصولها ستجعل ايران تسرح وتمرح في مرعى الجيران وتبتز الأخضر واليابس، ولكن في الحقيقة سيكون اول ضحايا هذه الصفقة الرئيس ترامب نفسه من خلال تعرضه وحزبه إلى هزيمة ساحقة في الانتخابات النصفية القادمة وبعدها الانتخابات الرئاسية مالم يتخذ الإجراءات التي تنقذ موقفه من الهزيمة لانه لا يعقل ان يكون بهذا المستوى من الغباء حتى يقع في فخ روسيا والصين بهذا الشكل.

إرسال تعليق