فتى شهربان "الذهبي": النقيب الطيار زيد عبود عيدان .. أسطورة السماء وذاكرة الوفاء

مشاهدات




بقلم : مالك المهداوي

تتوقف لحظات الزمن، وتستكين الروح حينما تطأ القدم أرض مقبرة "المقداد" . هناك، وفي ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، استوقفني مشهدٌ لا يغادر الذاكرة : نسوةٌ يبكين بجانب قبرٍ ليس ككل القبور.. إنه ضريح النقيب الطيار زيد عبود عيدان الطائي .

لقد اخترت له عنوان "فتى شهربان الذهبي" ؛ تيمناً بلقب النجم الإسباني الشهير وهدافها "إيميليو بوتراغينيو" الذي عُرف بـ "الفتى الذهبي". وهكذا كان زيد في حياته : نجماً متألقاً، دمث الأخلاق، وحاسماً في أصعب المواقف الجوية .

شهادة رفاق السلاح

يقول عنه رفيق دربه العميد الطيار الركن ماجد : "لقد كان زيد دمث الأخلاق بشكلٍ لافت، كنا سوياً لا نفترق حتى اللحظات الأخيرة التي فارقنا فيها. وحتى بعد انتقال السكن، كنت أحرص على زيارته في بغداد لشدة ما كان يربطنا من مودة واحترام" . هذه الشهادة تعكس نقاء سريرة هذا البطل الذي لم تغيره الرتب ولا المناصب.

السيرة المهنية : صقر الدورة 27
بدأ زيد مشواره العسكري في الدورة 27 خريج إيطاليا ومنها انطلق ليصبح واحداً من أمهر طياري المقاتلات :

نهاية 1979 - بداية 1980: أكمل دورة التحويل على طائرة (ميك 21) في السرب 27، تحت إشراف آمر السرب الرائد الطيار قيصر إبراهيم رمزي . حزيران 1980: انتقل إلى السرب 44 للتحويل على طائرة (سيخوي 22) بقيادة الرائد الطيار نوبار عبد الحميد تم ايقاف الدورة بسبب الحرب .

سنوات الحرب الأولى : نُقل إلى قاعدة الكوت الجوية، وتحديداً إلى السرب 17 (ميك 21)، حيث نفذ مئات الطلعات في الدفاع الجوي والهجوم الأرضي . عام 1982: التحق بدورة في الحبانية على طائرة (ميك 23 بي إن)، وعاد بعدها إلى السرب 29 ليواصل مهامه القتالية.

ملحمة الاستشهاد
في يوم 27 أيلول 1982، سطر زيد آخر صفحات مجده. نفذ واجباً قتالياً ناجحاً في الصباح، ثم التحق بتمرين رماية في ميدان الرمي . أثناء التمرين، حدث عطل مفاجئ في منظومة الوقود. ورغم محاولاته المستميتة للعودة بالطائرة إلى قاعدة الكوت، إلا أن القدر كان أسرع. لم يقذف زيد نفسه من الطائرة، فآثر الشهادة على أرضه التي أحب ، تاركاً إرثاً من البطولة لا يُمحى.

الخاتمة: غياب الجسد وبقاء الأثر
رحل "الفتى الذهبي" تاركاً خلفه زوجته الصابرة الدكتورة هناء، وابنته "زينب" التي ولدت بعد استشهاده لتكون ذكرى حية لوالدها البطل . إن قصة زيد عبود عيدان ليست مجرد سيرة عسكرية، بل هي قصة وفاء، وأخلاق، وتضحية . سيظل أبناء شهربان يتناقلونها جيلاً بعد جيل .

رحم الله النقيب الطيار زيد عبود عيدان، وأسكنه فسيح جناته.

تعليقات

أحدث أقدم