د. نزار محمود
العراق بلد يحير في تشخيص علله ووصفات علاجه تاريخ مليء بقصص الحضارة والبطولة لكنه قد يطفو في مستنقعات دم وجهل وتخلف وتبعية وخنوع .
عندما تزور العراق اليوم تقف على فساد وتخلف لا نظير له بيد أنك تسمع من الآلاف عن علله وأسبابها بل بمقترحات كثيرة في حلها ترى أين يكمن الداء وأين نجد الدواء ؟! سيادياً لا يتمكن العراق من صيانة وحدة أراضيه وعدم تجاوز حدودها من قبل بعض الدول وحتى بعض من فئات الشعب . سياسياً يجد العراق نفسه في صراع ونزاع صراع مع قواه السياسية المتنافرة وسيرها المتعرج وفقدان البوصلة . واقتصادياً لا يعيش إلا من ريعه النفطي فلا صناعة ولا زراعة تذكر . أما بناه التحتية المتآكلة والمهترئة والتي لا تستجيب لحاجات الشعب ولا تبني مستقبلاً له . في حين تتخبط حياته الثقافية بين شرقية وغربية شمالية وجنوبية قومية ودينية وطائفية .
كل ذلك جعل من شعب العراق كتلاً بشرية لا يربطها سوى الدينار العراقي الذي هبطت قيمته الى اقل من قيمة فلسه ايام زمان !! وبالمحصلة فان العراق ليس دولة بالمفهوم الدستوري والسياسي والأمني والاقتصادي والمالي . وازاء هذا الواقع : هل هناك من أمل في استعادة العراق دولة وشعباً واحداً واقتصاداً مزدهراً وثقافة وطنية متميزة ؟ هل هناك من سبيل الى مدنية ديمقراطية تحفظ على الانسان حقوقه وكرامته وتؤمن مستقبله ؟ أم نستسلم للتشاؤم ونقبل بالخنوع والانهزام ؟ في وسط الامواج العاتية والريح الضاربة يقف ربان السفينة أمام تساؤل وقرار مصيري هو : الانتصار أم الانتحار ؟!
علينا نحن العراقيين الاصلاء ان نرفض قرار الانتحار وان نتكاتف من أجل تحقيق الانتصار مهما كلفنا الثمن الذي لن يكون اغلى من ثمن الانتحار !
إرسال تعليق